نحن المحامون المجتمعون في الجلسة العامة الاستثنائية المنعقدة بتاريخ 1 ماي 2026 بدعوة من عميد المحامين، لتدارس الوضع المهني العام على ضوء تعنّت السلط العمومية في تجاهل المطالب المهنية المشروعة للقطاع والمقدّمة في مذكرة كتابية لوزارة العدل بتاريخ 23 جانفي 2026،


وبعد استنفاذ الخوض في سبل تحقيق مطالب المهنة في الأطر الداخلية الاستشارية خاصة بعد عقد الندوة الوطنية للفروع الجهوية المنعقدة بالمهدية بتاريخ 14 فيفري 2026، واللقاءات التي قام بها العميد في مختلف الفروع لإطلاع عموم المحامين على مطالبهم والتداول في سبل تحقيقها، وأيضا بعد معاينة التحركات النقابية والإضرابات التي بادرت بها الفروع الجهوية بسبب تردي وضع المرفق القضائي،
وبعد التذكير بدعوة مجلس العمداء الملتئم بتاريخ 16 أفريل 2026، والبيان الصادر عن العمداء السابقين، والمطالب بضرورة التفاف عموم المحامين حول هياكلهم والتضامن معهم تحقيقا لوحدة المحاماة واستقلاليتها، وبعد التأكيد أن هذه الجلسة الاستثنائية تنعقد في وضع تاريخي يقتضي هبة عموم المحامين للدفاع عن المهنة وقيمها ومبادئها،
فإننا:
نسجل إمعان السلط العمومية وفي مقدمتها وزارة العدل في تجاهل المطالب المشروعة للمحاماة التي تكتسي صبغة إصلاحات متأكدة غير قابلة للتأجيل، وهو وضع غير قابل للاستدامة مطلقا، لما يمثله من استباحة للمحاماة ومساس بقيمها ومبادئها. وعليه، نحمل السلطة السياسية مسؤولية غلق باب الحوار وما ينجر عنه من احتقان متصاعد داخل المحاماة.
نرفض الاستهداف الممنهج لحق الدفاع ومن ذلك التضييقات المتعمدة خلال ممارستهم لأعمالهم داخل المحاكم وخارجها، وذلك إضافة لاستهدافهم عبر التتبعات والمحاكمات الجائرة التي طالتهم سواء على خلفية ممارستهم لأعمالهم أو حرياتهم.
نؤكد تواصل التغييب المتعمد لمقومات المحاكمة العادلة في مقدمتها نسف ضمانات استقلال القضاء في ظل تواصل تعطيل المجلس الأعلى المؤقت للقضاء العدلي، وغياب مؤشرات إحداث المجلس الأعلى للقضاء طبق ما تقتضيه أحكام الدستور، بما أفضى لإدارة وزارة العدل للمسارات المهنية للقضاة وبما أدى لعدم قدرتهم على ممارسة مهامهم باستقلالية عن السلطة السياسية. وهو وضع أفضى لتوظيف القضاء في تتبعات ومحاكمات في سياق انحراف في عناوينه الأساسية ضرب الحريات العامة والحقوق الأساسية، وبما شمل مختلف القوى الحية في البلاد بمختلف تمثلاتها وتوجهاتها.
نعبر عن التضامن المطلق مع الزملاء المحامين في مختلف السجون التونسية الذين جرفتهم آلة التتبعات الكيدية والمحاكمات غير العادلة، مع توجيه تحية لصمودهم وتأكيد إسنادهم إلى غاية إنهاء التتبعات وإطلاق سراحهم.
ومن ثم، وبعد الاطلاع على المداخلات ومقترحات المحامين التي عكست المناخ العام داخل المهنة وفي مقدمتها التمسك بالمطالب المهنية المستحقة لمهنة المحاماة وضرورة النضال من أجل تحقيقها، فإننا ننهي جلستنا بالتوصيات التالية:
إقرار إضراب عام بيوم واحد يكون مشفوعا بمسيرة وطنية حاشدة في تاريخ يحدده مجلس الهيئة في أقرب الآجال وبعد إتمام الترتيبات الضامنة لإنجاحه.
إقرار تحركات وإضرابات دورية في الجهات بتنسيق بين الفروع تحت إشراف مجلس الهيئة، مع العمل على التنسيق مع الشركاء التاريخيين للمحاماة على مستوى تمثيلاتها الجهوية وذلك بحكم أن الحجر الأساس للمطالب المهنية على مستوى الجهات يرتبط مباشرة بحقوق المتقاضين وعموم المواطنين في مرفق قضائي يراعي مصالحهم واحتياجاتهم وحقوقهم.
الدعوة لمقاطعة الدوائر الجنائية التي لا تحترم تركيبتها الصيغ القانونية لتعيين أعضائها، والتي تتعمد خرق معايير المحاكمة العادلة، مع تفويض مجلس الهيئة وفروعها في ترتيب المقاطعة لضمان نجاعتها والالتزام المطلق بها، مع دعوة الفروع لاتخاذ أقصى التدابير التأديبية لكل مخالف لقرارات الهياكل.
دعوة عموم المحامين للتمسك بممارسة أدوارهم في الدفاع عن مهنتهم وقيمها ورسالتها السامية سواء عبر تشجيع ممارسة حرياتهم في الفضاء العام وبالخصوص حرية التعبير للتنديد بواقع الأزمة باعتبار أن المحاماة هي جدار صد للدفاع عن المجتمع برمته، وأيضا عبر أعمالهم ومن ذلك ممارسة الطعون القضائية تجاه الدوائر القضائية المكونة خارج الصيغ القانونية.
تفويض مجلس الهيئة لاتخاذ الوسائل النضالية المشروعة في صورة تواصل عدم الاستجابة لمطالب المهنة بما في ذلك إضراب عام مفتوح.
عاشت المحاماة حرة مستقلة مناضلة
عن الجلسة العامة
العميد
بوبكر بالثابت



شارك رأيك