يؤكد النائب محمد علي، ان لا نية البتة في تونس لانقاذ قطاع الإعلام من الانهيار.
و محمد علي يكتب على حسابه الرسمي بصفحات التواصل الاجتماعي اليوم الأحد عن وضع الصحافة في تونس وهي تحيي اليوم العالمي لحرية الصحافة.
توجه بادىء ذي بدء النائب في البرلمان محمد علي “بتحية تقدير إلى الصحفيين التونسيين وكل العاملين في قطاع الإعلام، الذين يواصلون أداء رسالتهم في ظروف صعبة ومعقّدة، دفاعاً عن الحق في المعلومة وخدمة للصالح العام، مضيفا
“وأعبّر عن تضامني الكامل مع كل ضحايا التضييق على حرية التعبير والصحافة وتجريم الصحفيين ومحاكمتهم او الاعتداء عليهم واستهدافهم في مسار قيامهم بمهامهم الاعلامية في تونس وفي العالم ، وأؤكد أن هذه الحرية ليست امتيازاً بل هي حق أساسي وجوهر أي نظام ديمقراطي وعادل.
“غير أنّ واقع قطاع الإعلام في بلادنا يشهد تراجعات مقلقة وخطيرة، تمسّ أحد أهم مكاسب ثورة الحرية والكرامة. هذه التراجعات لا يمكن فصلها عن سياق عام يتسم بتضييق متنامٍ على الحريات، ومحاولات لإعادة تطويع الفضاء الإعلامي وضبطه وضرب استقلاليته.
لقد عملنا، إلى جانب عدد هام من النواب، على تقديم مبادرات تشريعية واضحة تهدف إلى إنقاذ قطاع الإعلام من الانهيار، من بينها تنقيح المرسوم 54 ، وإدماج التربية على وسائل الإعلام في المناهج التعليمية وتنظيم تشغيل الصحفيين في الاتصال الحكومي والمؤسسات العمومية، وإحداث هيئة بديلة لتنظيم القطاع السمعي البصري بعد تجميد الهايكا.
لكن، وبكل وضوح ودون مواربة، فإن هذه المبادرات وُوجهت بتعطيل ممنهج داخل البرلمان، تتحمّل فيه رئاسة المجلس مسؤولية مباشرة. فقد تم وضع عراقيل إجرائية مفتعلة، وتأجيل متكرر للنظر فيها، في سلوك لا يمكن تفسيره إلا كخيار سياسي لاستهداف كل إصلاح جدي يتعلق بحرية التعبير والصحافة.
“إن هذا التعطيل لا يعكس فقط خللاً في إدارة العمل البرلماني، بل يكشف عن إرادة لوأد هذه المبادرات وتعويضها بخطابات إنشائية وشعارات خاوية حول دعم حرية الإعلام والتعبير والحريات الصحفية ، في تناقض صارخ بين القول والفعل.
“وفي السياق التونسي العام، فإن هذا النهج يحمل دلالات خطيرة، إذ يندرج ضمن مسار أوسع يهدف إلى إضعاف الأجسام الوسيطة والتضييق على العمل المدني والجمعياتي ، وتدجين الإعلام، والحدّ من الأصوات النقدية، بما يهدد التوازن الديمقراطي والحقوقي ويقوّض أسس دولة القانون.
“كما لا يمكن تجاهل الوضعية الاجتماعية والمهنية الهشة التي يعيشها عدد كبير من الصحفيين، خاصة في ظل التضييق المتزايد على وسائل الإعلام الخاصة والجمعياتية، وتجفيف منابع تمويلها، سواء عبر التحكم في الإشهار العمومي أو التأثير على الإشهار الخاص، في محاولة واضحة لدفعها نحو الإفلاس والإغلاق. وهو ما أدى إلى تفشي التشغيل الهش، وحرمان الصحفيين من أبسط حقوقهم المهنية والاجتماعية.
“وعليه، فإننا نؤكد على جملة من التوصيات العاجلة:
*وضع حدّ فوري لكل أشكال التعطيل التي تستهدف المبادرات التشريعية المتعلقة بحرية التعبير والإعلام، وتمكين البرلمان من القيام بدوره الإصلاحي .
*التسريع في مراجعة المرسوم 54 بما يضمن حماية الحقوق والحريات ومنع توظيفه لتجريم التعبير.
*إرساء هيئة مستقلة وفعالة لتنظيم القطاع السمعي البصري، تضمن التعددية والاستقلالية.
*وقف كل أشكال التضييق المالي والإداري على وسائل الإعلام، وضمان شفافية توزيع الإشهار العمومي وعدالته.
*حماية الصحفيين من التشغيل الهش، وضمان حقوقهم الاجتماعية والمهنية، وفرض احترام معايير العمل اللائق في القطاع.
*دعم الإعلام العمومي وتعزيز استقلاليته عن كل أشكال التوظيف السياسي والسلطوي .
*الاستثمار في التربية الإعلامية لترسيخ ثقافة نقدية ومجتمعية واعية.
إن الدفاع عن حرية الصحافة اليوم في تونس هو دفاع عن الديمقراطية نفسها، وعن حق المواطنين في معرفة الحقيقة وحرية النفاذ الى المعلومة . ولا يمكن القبول بالتضييق على عمل الصحفيين و باستمرار هذا التراجع تحت أي مبرر. فإما أن نكون في صفّ الحرية، أو نكون شركاء في تقويضها”.



شارك رأيك