انقذوا النشطاء التونسيين الثمانية الذين اختطفهم الكيان الصهيوني
  • صيحة فزع يطلقها الصحفي فاهم بوكدوس

في تطور خطير يعكس تصعيداً جديداً من قبل العدو الصهيوني ضد المبادرات المدنية المتجهة إلى كسر الحصار عن غزة، تعرّض “أسطول الصمود العالمي” خلال يومي 18 و19 ماي 2026 لاعتراض عنيف في المياه الدولية، انتهى بالسيطرة على عشرات السفن واحتجاز جميع من كانوا على متنها من نشطاء دوليين كانوا في مهمة إنسانية سلمية في اتجاه قطاع غزة.

وقد نفّذت العملية عبر تدخل مباشر لقوات بحرية تابعة للعدو الصهيوني، حيث جرى إيقاف السفن بالقوة ومنعها من مواصلة الإبحار، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي وحرية الملاحة. وأسفرت العملية الجبانة عن الاستيلاء على نحو خمسين سفينة واحتجاز ركابها، واستخدام العنف الهمجي خلال الاعتراض، بما في ذلك إطلاق نار باتجاه بعض السفن، في تصعيد خطير ضد مبادرة مدنية غير مسلحة.

وفي سياق لاحق، صعّد وزير الأمن القومي لدى العدو الصهيوني إيتمار بن غفير من حدة الاستفزاز بنشره مقطع فيديو يوثق عملية الاحتجاز الجبانة ، مرفقاً بتصريح وصف فيه المشاركين بأنهم “داعمو إرهاب”، في خطاب اعتُبر إهانة علنية لمتضامنين مدنيين عُزّل، ما فجّر موجة إدانات دولية واسعة.

وقد تواردت ردود الفعل الدولية بشكل لافت، حيث سارعت عدة دول مثل بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا إلى التنديد بعملية الاختطاف والتنكيل واعتبارها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي واستهدافاً لمبادرة إنسانية مدنية. والأبرز أن دولاً أوروبية تربطها علاقات دبلوماسية قائمة مع العدو الصهيوني بادرت إلى استدعاء ممثليه وتوجيه احتجاجات رسمية حادة، في خطوة عكست حجم الفداحة السياسية والقانونية لما جرى، واتساع الفجوة بين السلوك الصهيوتي ومقتضيات القانون الدولي الإنساني.

في المقابل، يبرز الموقف التونسي كأحد أكثر المواقف إثارة للتساؤل، ليس فقط بسبب غيابه عن مستوى الحدث، بل لأنه إلى حدود اللحظة لم يصدر أي موقف رسمي واضح من السلطات التونسية، رغم أن العملية أسفرت عن احتجاز ثمانية مواطنين تونسيين في المياه الدولية. ويزداد هذا الغياب دلالة بالنظر إلى حجم التمثيل التونسي داخل الأسطول، وإلى حساسية الحدث في سياق إقليمي متوتر.

ويكتسب هذا الصمت الرسمي ثقلاً إضافياً عند مقارنته بسرعة التحرك الدولي، حيث بادرت دول أوروبية وغيرها إلى اتخاذ مواقف علنية واحتجاجات دبلوماسية مباشرة، في حين ظل الموقف التونسي غائباً عن أي تصريح أو إدانة أو حتى توضيح، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة التعاطي الرسمي مع ملف يمس مواطنين تونسيين في الخارج.

ويُطرح هذا الصمت في سياق سياسي أوسع، حيث تُعتبر تونس من الدول التي دخلت في حالة عداء تاريخي معلن مع العدو الصهيوني، تأسس على جملة من الاعتداءات المتراكمة، من بينها استهداف قيادات فلسطينية على أراضيها، وقصف حمام الشط سنة 1985، واغتيال المهندس محمد الزواري سنة 2016، واستهداف أسطول الصمود في الموانىء التونسية. وهو ما يجعل غياب الموقف الرسمي الحالي أكثر إرباكاً بالنظر إلى هذا السجل من التوتر والاعتداءات.

وأمام هذا التطور، تبرز جملة من الأولويات الملحّة، في مقدمتها ضرورة تحرك دبلوماسي عاجل وفعّال من أجل الإفراج عن جميع المختطفين التونسيين وضمان سلامتهم، مع تفعيل المسارات القانونية الدولية لمساءلة العدو الصهيوني عن عملية الاعتراض في المياه الدولية واحتجاز سفن مدنية. كما يفرض الوضع الدفع نحو تحقيق دولي مستقل في ملابسات الاعتداء، خاصة ما يتعلق باستخدام القوة ضد متضامنين عُزّل.

كما يبرز أيضاً احتياج ملحّ لإعادة تموضع الموقف الرسمي بما ينسجم مع حجم الحدث وخطورته، وبما يضع حداً لحالة الغياب الدبلوماسي في ملف يمس مواطنين تونسيين بشكل مباشر، في وقت تتحرك فيه عواصم أخرى بسرعة ووضوح دفاعاً عن رعاياها ومبادئ القانون الدولي.

إن ما جرى لأسطول الصمود لا يمثل حادثة معزولة، بل يكشف مجدداً استمرار سياسة الإفلات من العقاب التي ينتهجها العدو الصهيوني، وفي المقابل يسلّط الضوء على مفارقة واضحة بين حيوية المواقف الدولية في بعض العواصم، وبين غياب موقف رسمي تونسي حتى اللحظة، رغم حساسية الحدث وتعلقه المباشر بمواطنين تونسيين في الخارج بمواطنيها.

  • ف.ب المدير التنفيذي بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

شارك رأيك

Your email address will not be published.