صراحة، الاسبوع الفرط عديتو نتبع في ظاهرة اسمها Cold blob و ما عندكمش فكرة على حجم النقاش والترقب اللي خلقته الظاهرة هذي داخل المجتمع العلمي خلال الأيام والأسابيع الأخيرة من بين عشرات المؤشرات المناخية اللي نتابعها بشكل شبه يومي، نادراً ما شفت هذا الكم من التحاليل والتعليقات والقراءات المختلفة حول منطقة واحدة من المحيط شخصياً، كنت نستنى في صدور أكثر من دراسة وتحليل قبل ما نكون رأي واضح، لأن الموضوع أكبر بكثير من مجرد “بقعة باردة” ظهرت وسط محيط يسجل درجات حرارة قياسية , كان ثمّة شعور عام عند عدد كبير من المختصين بأننا أمام إشارة تستحق المتابعة الدقيقة جداً، ليس لأنها تؤكد سيناريو كارثياً، بل لأنها تمس أحد أهم المحركات المناخية على مستوى الكوكب.

الـ Cold Blob هي منطقة واسعة في شمال المحيط الأطلسي، جنوب غرينلاند تقريباً، تتميز بدرجات حرارة أقل من المعدل المناخي في وقت تسجل فيه أغلب المحيطات العالمية مستويات حرارة غير مسبوقة وهنا تكمن المفارقة التي أثارت اهتمام الباحثين , كيفاش يمكن لمنطقة بش تبرد بينما بقية النظام المناخي يواصل الاحترار و الحرارة ترتفع؟ هذا السؤال رجع بقوة النقاش حول دورة AMOC، أو الدورة الانقلابية الأطلسية، وهي واحدة من أهم الأنظمة المسؤولة عن نقل الحرارة عبر المحيط الأطلسي بالفلاقي الكليماتزور متع الكوكب الي يوزع الحرارة بين مختلف المناطق برشا من الدراسات تشير إلى أن ذوبان الجليد المتسارع غرينلاند وضخ كميات ضخمة من المياه العذبة داخل المحيط قد يؤثر تدريجياً على ديناميكية هذه الدورة، وهو ما يفسر جزئياً ظهور هذه المنطقة الباردة واستمرارها.
اللي شدّ انتباهي أكثر من الظاهرة نفسها هو حجم الحذر العلمي في التعامل معها لا أحد تقريباً من الباحثين الجديين كان مستعداً للقفز إلى استنتاجات سريعة، وفي نفس الوقت لا أحد كان مستعداً لتجاهلها وهذا في حد ذاته مؤشر مهم. لأننا لا نحكي على تغير محلي أو ظرفي، بل على إشارة محتملة إلى تغيرات أعمق داخل النظام المناخي العالمي لو ثبت أن هذه التغيرات مرتبطة فعلاً بضعف أو تباطؤ بعض مكونات AMOC، فإن التأثيرات قد تمتد مستقبلاً إلى أنماط الأمطار والعواصف والزراعة والنظم البيئية البحرية في مناطق واسعة من العالم لذلك، بالنسبة لي شخصيا ،الحكاية ما كانتش قصة بقعة باردة في المحيط، بل قصة تذكير جديد بأن التغير المناخي لا يعني فقط ارتفاع درجات الحرارة، بل يعني أيضاً اضطراب التوازنات الكبرى التي بنت عليها الأرض استقرارها المناخي لآلاف السنين.
*حمدي حشاد، مهندس اختصاص بيئة



شارك رأيك