في ما يلي ما عاينه و سمعه اليوم الجمعة خلال محاكمة سعدية مصباح و أعضاء من جمعية بيتي مذيلا روايته كالتالي:
“تبدو لي من طبيعة الأفعال التي تبرر عقوبات سالبة للحرية بهذه القسوة”:
حضرت اليوم جلسة الاستئناف المتعلقة بالسيدة سعدية مصباح وعدد من أعضاء جمعية “منامتي”.
انطلقت الجلسة بتقديم عدد من المحامين لإعلامات النيابة والتصريح بالإنابة عن زملائهم، واستقر طلب أغلبهم على طلب التأخير.
لكن رئيس الدائرة كان واضحاً عندما قال:
“هذا آخر تأخير، وسأستمع اليوم إلى المتهمين.”
ثم انطلق الاستنطاق.
ثلاث ساعات كاملة داخل قاعة تكاد تنعدم فيها التهوئة، وسط حرارة خانقة، استمعت خلالها إلى أسئلة المحكمة وإجابات المتهمين.
تمحورت أغلب الأسئلة حول التمويلات الأجنبية، والتصاريح الإدارية، والحسابات البنكية، والمشاريع المنجزة، والالتزامات الجبائية والمحاسبية.
سأل رئيس المحكمة سعدية مصباح عن التمويلات التي تلقتها الجمعية.
فأجابت أنها تمويلات من الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية معروفة، وأنها مرت عبر القنوات البنكية الرسمية.
وسألها عن سبب اقتصار أغلب التمويلات على جهات غربية دون جهات عربية أو مغاربية. “علاش ما عندكش تمويل من ليبيا أو الجزائر”
فأجابت :موضوع مناهضة العنصرية لا يحظى عادة باهتمام أو تمويل يذكر في محيطنا العربي.
كما سألها عن حجم تلك التمويلات، فأوضحت أن مجموعها على امتداد نحو عشر سنوات بلغ قرابة 300 ألف دينار، يعني في حدود الفين وخمس مائة دينار في الشهر
ثم وفي جانب آخر من الاستنطاق، أثيرت مسألة الإثراء غير المشروع.
فكان ردها أنها لا تملك منزلاً، وأنها ما تزال تسدد أقساط سيارتها منذ سنوات، وأن وضعها المالي لا ينسجم مع صورة الشخص الذي راكم ثروة بطرق مشروعة أو غير مشروعة.
وتواصلت بعد ذلك الأسئلة والأجوبة حول الوضعية الجبائية والانخراط في التغطية الاجتماعية وما الى ذلك…
لا أكتب هذه الملاحظات دفاعاً عن أحد، ولا مصادرة لحق المحكمة في التقدير والحكم.
لكنني أكتب ما سمعته ورأيته بنفسي.
وقد خرجت من الجلسة أكثر اقتناعاً بأن جوهر النقاش الذي تابعته اليوم يتعلق أساساً بمسائل محاسبية وجبائية وإدارية، قد تكون محل مؤاخذة قانونية إذا ثبتت، لكنها لا تبدو لي من طبيعة الأفعال التي تبرر عقوبات سالبة للحرية بهذه القسوة.
إن العدالة لا تقاس فقط بثبوت المخالفة من عدمها، بل أيضاً بمدى التناسب بين الوقائع والعقوبة.
لذلك آمل أن تستجيب المحكمة يوم 23 جوان لطلب الإفراج عن سعدية مصباح، وأن تعيد النظر في الحكم الابتدائي أصلاً وعقوبةً، بما يحقق العدالة والإنصاف والتناسب.
فإذا كانت هناك مخالفات محاسبية أو جبائية أو إخلالات إدارية، فإن القانون يوفر من الآليات والعقوبات ما يكفي لمعالجتها دون اللجوء إلى عقوبات سالبة للحرية بهذا الحجم.
ذلك ما خرجت به بعد ثلاث ساعات من الاستماع المباشر داخل قاعة المحكمة، بعيداً عن الضجيج، وبعيداً عن الأحكام المسبقة.



شارك رأيك