تدوينة الد. سلوى الشرفي بأسلوب تونسي هزلي، أثارت أكثر من الجدل…

كاتبة التدوينة هي دكتورة و أستاذة جامعية و مديرة سابقة لمعهد الصحافة و الأخبار و مشهود لها بالعقلانية وفق ما يروى عنها من لدن طلابها الذين يشهدون لها بالمعرفة، أي أن المرأة لها دراية بالمعارف و الحقائق الموثقة في كتب التاريخ لتكتب في آخر المطاف ما أرادت و اختيارها اللغة التونسية المتداولة للكتابة أرادت من خلاله إيصال معلومة كما تراها هي للعموم…


ما ورد إبان نشرها التدوينة، غضب استئصالي و سب و شتم… و…و… وقليلون جدا من وقفوا إلى جانبها و حتى من توقفوا أمام التدوينة علقوا باحتراز…
و حتى من كان في نفس خط سلوى الشرفي فقد خير الصمت لكي لا تدهسه عجلة الشعبوية و السخط القاعدي.

منجي العيساوي
في ها الأسبوع فمة زوز تدوينات تفاعلوا معاها رواد الفضاء الأزرق بأشكال تلفت الانتباه تدوينة تخص الحاضر وفيها بيان موقف سياسي من قضية الأحكام في واقعة الاغتيالات السياسية اللي عرفتها البلاد للأمين العام حزب العمال حمة الهمامي وتدوينة للدكتورة سلوى الشرفي أوردت حوادث موثقة في التراث الإسلامي بأسلوب تونسي هزلي والدكتورة لم تفتر ولم تأت بشيء من عندها كلها أحداث حفظتها كتب التراث الذي حفظ أيضا ترّهات عديدة ليس المجال لذكرها.
الملفت ان التدوينة الأولى رغم راهنيّتها وأهميّتها لم تلفت لها الانتباه ولم تناقش بالقراءة والتمحيص إلا قليلا، لكن التدوينة الثانية أيقظت العديد فاستلّوا سيوفهم لا لتكذيب محتوى التدوينة مطالبين بالمصادر التي اعتمدت عليها الدكتورة Saloua Charfi Ben Youssef بل سارعوا الى الشتم والتحقير ومنهم ربما الآن من يبحث على فصل متروك في القانون ليقاضي المرأة.
يبدو أن العقل التونسي سلفي في عمقه لا يستفزه الحاضر بقدر ما يستفزه الماضي.
*تعليق هاجر الأسود:
بوصفي مؤمنة بحرية الإيمان والكفر، وبحق كل إنسان في فهم النصوص الدينية والتعامل معها وفق قناعته، أجد أن ما قامت به السيدة سلوى الشرفي Saloua Charfi Ben Youssef يندرج في إطار قراءة نقدية مشروعة للنصوص، وربطها بالواقع لكشف التناقضات الأخلاقية في الخطاب العام. فالتشبيه الذي قدمته لم يكن تزكية لفعل مرفوض، بل إضاءة على منطق مشابه يُستعمل لتبرير السلوك المنحرف عبر إلقاء المسؤولية على “البدائل” بدل إدانة الفعل ذاته. وعليه، فإن الدفاع عن حرية التفكير والتأويل يقتضي أيضًا حماية حق الأكاديميين والمفكرين في طرح مقاربات قد تزعج البعض، لكنها تفتح نقاشًا ضروريا حول القيم والمسؤولية وكيفية توظيف النصوص الدينية في الخطاب المعاصر.
كما أن من مقتضيات الإيمان الحقيقي، في تقديري، أن يكون الرد على مثل هذه الطروحات بالحجة والفكر، وبالاستناد إلى القرآن لمن يؤمن به، لا بالتهكم أو السب أو التشهير. فالنص الديني نفسه يدعو إلى المجادلة بالحسنى، وإلى تقديم الحجة بدل الانفعال، وهو ما يرفع من قيمة النقاش ويجعله أكثر صدقا واحتراما للعقول.


*سارة المرعي

إلى المدعوة Saloua Charfi Ben Youssef التي أرادت أن تلبس السخرية ثوب “الجرأة الفكرية”
ما كتبته عن السيدة عائشة رضي الله عنها ليس “قراءة تاريخية”، ولا “مراجعة نقدية”، ولا حتى رأيا محترمًا قابلا للنقاش.
ما كتبته هو نصّ متخم بالتحامل، قائم على الانتقاء، ومغموس في التهكّم الرخيص، لا يفضح عائشة بقدر ما يفضح طريقة تفكيرك أنتِ، ومنهجك في التعامل مع التاريخ، ومع الخصوم الفكريين، ومع أبسط شروط النزاهة.
أنتِ لم تدخلي إلى التاريخ من باب المعرفة، بل من باب الخصومة المسبقة.
قررتِ النتيجة أولا: “أريد إسقاط رمز ديني عند المسلمين”، ثم بدأتِ تبحثين عن أي رواية، وأي تأويل، وأي صياغة شعبوية تخدم هذا الهدف، ولو على حساب الأمانة، والإنصاف، والحد الأدنى من الجدية.
أولا: أنتِ لا تناقشين التاريخ، بل تبتزّينه عاطفيا
حين تُختزل شخصية بحجم السيدة عائشة في عبارات من قبيل:
“بنت ست سنوات”،
“عاشت مع 11 ضرّة” ،
“المسكينة طلعت عاقر”،
“شدّت سبحة وتحكي في الأحاديث”،
فهذا ليس تفكيكا لشخصية تاريخية، بل تسطيح فجّ، ولغة حاقدة، واستثمار مقصود في الإثارة الرخيصة.
الكتابة الساخرة لا تصبح فكرا لمجرد أنها تستفزّ المؤمنين.
والتهكم ليس دليلا، والشماتة ليست منهجا، والتبجّح بالكسر والتحطيم لا يصنع منك ناقدة، بل يجعل النصّ أقرب إلى منشور انفعالي يفتقد حتى إلى الحد الأدنى من الرصانة.
ثانيا: منتهى الجهل أن تُحاكَم القرون القديمة بأهواء الحاضر، ثم يُسمّى ذلك “تحررًا”
التاريخ لا يُقرأ بمنطق: أنا أرفض هذا اليوم، إذًا كل من عاشه مجرم أو ضحية أو متخلّف”.
هذا ليس وعيا، بل كسل ذهني.
الأعراف المتعلقة بالزواج والسنّ والبنية الاجتماعية لم تنشأ مع عائشة، ولم يخترعها الإسلام، ولم تكن استثناء في بيئة الجزيرة العربية فقط، بل كانت جزءًا من بنية إنسانية قديمة ممتدة في حضارات وثقافات كثيرة.
فإذا أردتِ أن تكوني جادة، فناقشي التاريخ في سياقه، لا في مزاجك.
أما أن تُسقِطي حساسية القرن الواحد والعشرين على القرن السابع، ثم تتصرّفي كأنك اكتشفتِ فضيحة كونية، فهذه ليست شجاعة فكرية، بل استعراض ساذج على حساب المنهج.
ثالثًا: تحويل الفتنة الكبرى إلى نوبة غيرة نسائية هو سقوط أخلاقي ومعرفي معا
حين تصوّرين خروج السيدة عائشة رضي الله عنها في الفتنة على أنه مجرّد ردّ فعل لامرأة غاضبة أو غيورة أو مأزومة نفسيا، فأنتِ لا تفسّرين الحدث، بل تسحقينه تحت قدميك.
الفتنة الكبرى من أعقد ما عرفه التاريخ الإسلامي: اغتيال عثمان، اضطراب الدولة، تشابك مطالب القصاص، انقسام مراكز القوة، تداخل الاجتهادات، ارتباك المشهد السياسي، وصراع التأويلات بين كبار الصحابة أنفسهم.
أما أنتِ، فقد قررتِ أن تختزلي كل ذلك في حبكة بدائية: “امرأة غارت، فركبت جملًا، فمات الناس”.
هذه ليست قراءة نسوية، ولا قراءة تاريخية، ولا حتى قراءة صحفية.
هذه كاريكاتور رديء، لا يصمد دقيقة واحدة أمام أي قارئ يملك حدًا أدنى من المعرفة.
رابعا: ما تفعلينه ليس نقدا لعائشة، بل امتهان متعمد لامرأة عظيمة لأنك تعلمين ما تمثله
السيدة عائشة ليست إسما عابرا في التراث الإسلامي.
هي أم المؤمنين، وأحد أوعية العلم في الإسلام، ومن أكثر الصحابة رواية للحديث، ومن المرجعيات الكبرى في الفقه، ومن النساء القلائل اللواتي كان كبار الصحابة والتابعين يرجعون إليهن في مسائل العلم والدين واللغة.
وهذا بالضبط ما يزعج الخطاب العدائي: أن امرأة بهذا الحضور العلمي والمكانة الروحية لا يمكن إسقاطها بسهولة، فيُصار إلى تشويهها بدل مناقشتها.
ولذلك لا نرى في تدوينتك أي اهتمام حقيقي بعلمها، ولا بفقهها، ولا بمكانتها في نقل السنّة، ولا بشهادات العلماء والمؤرخين فيها.
كل ما يهمك هو بناء صورة كاريكاتورية هزيلة: امرأة صغيرة، غيورة، مأزومة، ومسببة للخراب.
وهذا ليس نقدا، بل اغتيال رمزي متعمد.
خامسا: الانتقاء ليس شجاعة، بل تدليس
أنتِ لا تقرئين التاريخ، بل تقصّينه بالمقصّ:
كل ما يسيء تحتفظين به،
كل ما يعقّد الصورة تحذفينه،
كل ما يثبت فضلها تتجاهلينه،
كل ما يحتاج توثيقا تقدّمينه في صيغة يقين،
وكل ما يفضح هشاشة روايتك تتجاوزينه وكأنه غير موجود.
بهذه الطريقة يمكن لأي شخص أن يشوّه أي شخصية في التاريخ:
يأخذ أكثر اللحظات التباسًا، يحمّلها أسوأ النوايا، يكتبها بلغة ساخرة، ثم يصفق لنفسه لأنه “هزّ المقدسات”.
لكن هذا لا يهزّ إلا قيمة الكاتب نفسه.
سادسا: بين الخطأ والاجتهاد مسافة لا يفهمها أصحاب الخطاب الدعائي
حتى لو افترضنا – جدلًا – أن السيدة عائشة رضي الله عنها أخطأت في تقدير موقف سياسي، فهل الخطأ في الاجتهاد يمحو العلم؟
هل الخلاف السياسي ينسف الفضل؟
هل موقف من الفتنة يُلغي عشرات السنين من الفقه والرواية والتعليم والتأثير؟
إن كان جوابك نعم، فكوني منصفة وطبّقي هذا على كل شخصيات التاريخ، بل على كل البشر.
أما إن كان هذا “المعيار الحارق” لا يُستدعى إلا عندما
يتعلق الأمر برمز إسلامي، فالمشكلة ليست في التاريخ، بل في الهوى الذي يكتب التاريخ.
سابعا: تدوينتك لا تُسقط عائشة… بل تسقط وهم “التفوق الأخلاقي” عند من يكتبها
هناك فارق شاسع بين باحث يختلف مع شخصية تاريخية، وبين شخص يشمت فيها، ويسخر من زواجها، ويؤوّل نياتها، ويختزل حياتها، ثم يطالب الناس باحترام “حريته الفكرية”.
الحرية الفكرية لا تعني الكذب، ولا تعني التدليس، ولا تعني تحويل الخصومة مع الدين إلى حفلة تنمّر على امرأة ماتت منذ قرون.
من السهل جدًا أن تكون “جريئًا” حين تستهزئ بمقدسات الآخرين في فضاء يصفق لك على ذلك.
لكن الجرأة الحقيقية هي أن تكون منصفًا، وأن تملك الشجاعة للاعتراف بتعقيد التاريخ، وأن تحترم عقول الناس بدل أن تبيعهم رواية مشحونة بالحقد في قالب ساخر.
أخيرا:
السيدة عائشة رضي الله عنها لا يضرّها أن تكتب عنها تدوينة غاضبة ومشحونة بالأحقاد.
مكانتها لم يصنعها منشور، ولن يهدمها منشور.
هي ثابتة في التاريخ الإسلامي علما وفقها وأثرا وذكرا.
أما ما يسقط فعلا مع كل نص من هذا النوع، فهو ادعاء الموضوعية عند من يكتب، وادعاء “التنوير” عند من لا يملك من أدواته إلا السخرية، والانتقاء، والشماتة”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.