ننقل حرفيا شهادة تكسر الظهر لأرام ابنة الصحفي زياد الهاني كما روتها عبر صفحات التواصل الإجتماعي:
“اليوم أول مرة نشوف بابا من ماي خاطرني كنت في ستاجي البارح كملت وروحت. بابا كيف شافني فرح برشا أما أنا تصدمت.
تصدمت كيف ريت وجهو كيفاه تاعب، كيف ريتو يتكلم بالسيف من التعب، كيف ريت قداه كبر في الشهرين إلي ما ريتوش فيهم، كيف ريت يديه زرق من المينوط…
اليوم في سخانة هذه بابا هزوه في القوايل للمحكمة في باقة متع بوليسية من غير شبابك سخانة تحرق، مساجين فوق بعضهم في السخانة متع جهنم هذي. للعشية ملوح في المحكمة بالمينوط في يديه إلى أن زراقو…
كيفاه نوصفلكم إلي الحوايج إلي مشى بيهم للمحكمة كيف عطاهملنا منفخين بالعرق… حكالنا كيفاه بش ياخذوا ثلج يبردوا به الماء مهمة مستحيلة كيف شاف عندنا ثلج كنا حاطينو في القفة فرح عبارة درا شنية شاف أما للأسف ما كناش إنجموا نعطوهولو ….
فما ناس في عمر معيّن السخانة تنجم تطلعلهم الضغط، تنجم تطيّحهم، وتنجم تقتلهم. واللي شفتو اليوم موش سوء تصرف، موش إهمال إداري، موش “إجراءات عادية”. اللي شفتو اليوم تعذيب. تعذيب بكل ما تحمل الكلمة من معنى. والتعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم.
كي تحرم إنسان من حريتو، ما عندكش الحق تحرمو من صحتو، من كرامتو، من حقو في الماء والهواء والمعاملة الإنسانية. الناس اللي تحت حراستكم أرواح في رقبتكم، قدام القانون وقدام ربي.
وإذا لا قدّر الله تصير كارثة، إذا يطيح إنسان من التعب أو من السخانة أو من الإهمال، ما تجيوش بعد تبكيو على “خطأ فردي” ولا “سوء تقدير”. مازلنا نتفكروا في عون الأمن إلي حكى عليه بابا اللي مات في الإيقاف وبعدها تبيّن أنّو بريء. وقتها زادة سمعنا التبريرات والتنصّل من المسؤولية. أمّا الأرواح كي تزهق ما ترجعش.
المسؤولية تبدأ من اللي قرّر يرمي الناس في الحبس ظلماً، وتتواصل عند كل واحد شاف الظلم وسكت عليه، وعند كل واحد نفّذ وهو يعرف اللي قاعد يساهم في إذلال إنسان. واللي يساهم في منظومة الظلم ما ينجمش يتهرّب من المسؤولية كي تولّي النتائج مأساوية.
تذكروا : “من أعان ظالمًا سُلِّط عليه””.



شارك رأيك