أشرف السيد عز الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، اليوم الثلاثاء 30 جوان 2026 بتونس، على افتتاح أشغال اللجنة الفنية والعلمية ذات الصبغة الاستشارية المكلّفة بتحيين الاستراتيجية الوطنية لمقاومة داء السل لدى الأبقار، بحضور ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الوطنية والهياكل العلمية والبحثية والمنظمات المهنية وعدد من الخبراء والمختصين.
وبالمناسبة، أكد السيد الوزير أن هذه المبادرة تندرج في إطار تعزيز منظومة الصحة الحيوانية وحماية الصحة العمومية ودعم الأمن الغذائي، مبرزاً أن داء السل لدى الأبقار يعد من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، بما يفرض اعتماد مقاربة شاملة ومندمجة لمكافحته نظراً لانعكاساته الصحية والاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن تونس تعتمد مقاربة “صحة واحدة” باعتبارها إطاراً متكاملاً يجمع بين الصحة الحيوانية والصحة البشرية وسلامة البيئة، ويعزز التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات للتصدي للمخاطر الصحية المشتركة بكفاءة واستدامة.
كما أبرز السيد الوزير ما حققته البلاد من مكاسب في مجال الصحة الحيوانية بفضل جهود المصالح البيطرية ومختلف المتدخلين، مؤكداً أن التطورات العلمية والتغيرات الوبائية المتسارعة تستوجب مراجعة البرامج والسياسات الوطنية وتحيينها بصفة دورية بما ينسجم مع المعايير والممارسات الدولية الفضلى.
وأوضح أن اللجنة الفنية والعلمية الاستشارية ستتولى تقييم الوضع الحالي لداء السل البقري في تونس واقتراح التوجهات الكفيلة بتطوير الاستراتيجية الوطنية لمقاومته على أسس علمية وموضوعية تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن الاستفادة من أحدث المعطيات العلمية والتجارب الدولية الناجحة مع مراعاة خصوصيات المنظومة الوطنية للإنتاج الحيواني.
وفي هذا السياق، أفاد السيد الوزير بأن اللجنة ستتابع نتائج أعمال اللجنة التقنية والعلمية الاستشارية المكلفة بدراسة الجدوى الصحية والاقتصادية للتلقيح ضد داء السل البقري، بهدف توفير الأسس العلمية اللازمة لتقييم مختلف الخيارات المتاحة لمكافحة المرض والنظر في إمكانية إدراج التلقيح مستقبلاً ضمن مكونات البرنامج الوطني للمقاومة، إذا ما أثبتت الدراسات نجاعته وملاءمته للواقع الوطني.
وأكد أن هذا التوجه يعكس حرص الدولة على الانفتاح على الحلول العلمية الحديثة وتعزيز آليات الاستباق والوقاية، مع ضمان استناد القرارات المتخذة إلى معطيات علمية دقيقة وتقييم موضوعي للمخاطر والمنافع.
كما شدد السيد الوزير على أهمية العمل التشاركي والتنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة، مبرزاً أن تركيبة اللجنة التي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات والمؤسسات العلمية والبحثية والهياكل المهنية والمنظمات الوطنية تجسد الإرادة المشتركة لتوحيد الجهود في مجال مكافحة الأمراض الحيوانية.
وثمّن بالمناسبة الدور الذي تضطلع به المؤسسات العلمية والبحثية الوطنية، وخاصة معهد البحوث البيطرية، ومعهد باستور تونس، والمدرسة الوطنية للطب البيطري بسيدي ثابت، إلى جانب مختلف الخبراء والكفاءات الوطنية المساهمة في دعم السياسات العمومية بالخبرة والبحث العلمي.
وفي ختام كلمته، أكد السيد الوزير أن مقاومة داء السل لدى الأبقار تمثل استثماراً في صحة الإنسان والحيوان وفي استدامة منظومات الإنتاج وحماية الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي، معرباً عن أمله في أن تفضي أعمال اللجنة إلى توصيات عملية وعلمية تسهم في تطوير منظومة الصحة الحيوانية وتدعيم الجهود الوطنية لمجابهة التحديات الراهنة والمستقبلية.



شارك رأيك