يمثل يوم الثلاثاء 30 جوان 2026، الناشط السياسي مصعب الغربي أمام الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك لمحاكمته بمقتضى الفصول 1 و5 و13 (جديد) و34 و37 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال.
ويُذكر أن مصعب الغربي حُرم من مقابلة محاميه طوال الأسبوع الأول من فترة التحقيق، بالتزامن مع تسريب قرار إيداعه السجن إلى وسائل الإعلام قبل انتهاء جلسة استنطاقه. كما تعرّض لاحقًا، خلال فترة إيقافه بالسجن إلى ظروف احتجاز قاسية تمثلت في عزله انفراديًا، حرمانه من القراءة لمدة شهرين، ومنعه من ممارسة الأنشطة السجنية، فضلًا عن وصمه بـ”الإرهابي” داخل المؤسسة السجنية، بما من شأنه أن يمسّ بكرامته وبحقوقه الأساسية.
ويأتي مثول مصعب الغربي في هذه الجلسة إثر مسار بحث وتحقيق مطوّل انطلق بإيقافه يوم 13 جويلية 2024، واختُتم بإحالة ملفه على الدائرة الجنائية بتاريخ 23 جانفي 2025. وتتمحور القضية حول شبهة “التستر على مطلوب للعدالة” رفقة السياسي العجمي الوريمي. وكانت المحكمة قد حددت أولى جلسات النظر في القضية يوم 12 ماي 2026، قبل أن تقرر تأجيلها إلى جلسة اليوم، 30 جوان 2026.
وفي هذا الإطار، تجدّد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات مساندتها للناشط السياسي مصعب الغربي، وتدعو إلى احترام كامل حقوقه وضمان جميع ضمانات المحاكمة العادلة، بما ينسجم مع الالتزامات المكرسة بموجب القانون الوطني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وفي ظلّ سياق يتسم بتضييق متزايد على الفضاء السياسي وملاحقة الفاعلات والفاعلين السياسيين.ات، تؤكد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات رفضها القاطع لأي توظيف للمرفق القضائي في إدارة الخلافات السياسية أو تصفية الخصوم السياسيين.ات. كما تدعو إلى الكفّ الفوري عن استهداف الفاعلات والفاعلين السياسيين.ات بالاستناد إلى نصوص قانونية ذات صياغة فضفاضة أو قابلة للتأويل الواسع، من بينها قانون مكافحة الإرهاب، وما يرافق ذلك من تمطيط نمطي للإجراءات القضائية بما يمسّ من ضمانات المحاكمة العادلة.
وتشدد الجمعية على أن هذه الممارسات من شأنها أن تقوض الثقة في المؤسسة القضائية، وأن تمسّ بدور القضاء في حماية الحقوق والحريات، بما ينعكس سلبًا على مقومات دولة القانون. وفي هذا السياق، تجدّد الجمعية دعوتها إلى السلطات من أجل تكريس سيادة القانون وصون الحقوق والحريات دون تمييز، وذلك عبر احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وفي مقدمتها قرينة البراءة، والحق في الدفاع، والحق في المحاكمة داخل أجل معقول.
وفي الختام، تؤكد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أن إرساء قضاء مستقل ومحايد يمثل الركيزة الأساسية لحماية الحقوق والحريات، وتعزيز سيادة القانون، وضمان علويته.



شارك رأيك