عائدا من معتقل المرناقية، الأستاذ عبد الرحمان حسن شوشان يروي

في ما يلي، ما نشره اليوم الأستاذ عبد الرحمان حسن شوشان مباشرة بعد زيارته للبعض من المعتقلين السياسيين المقيمين بسجن المرناقية:

“لقد نالني اليوم شرف زيارة الاخوة والأصدقاء المجاهدين في معتقل المرناقية الاخوة الاستاذ أحمد نجيب الشابي، والدكتور لطفي المرايحي والقاضي الفاضل HichEm Ben Khaled فانبهرت مجددا بثباتهم وصمودهم في محنتهم ونضالهم من أجلنا جميعا وقد شدني الرئيس هشام بن خالد بخطابه المفحم برباطة الجأش وقوة العزيمة مؤكدا انه حر طليق في زنزانته فهو حر في تفكيره وفي ضميره وما السجين الحقيقي الا من أعطى التعليمات بسجنه ومن نفذ التعليمات بسجنه فهم سجناء الخوف والظلم والذل لا يرتاح لهم بال ولا ضمير وهو الذي ينام ملئ جفونه عن شواردها كما قال المتنبي متحدثا عن أدبه مرتاح البال لانه لم يخش في الحق لومة لائم وهو عالم علم اليقين ان دوام الحال من المحال وان نهاية منظومة الظلم والاستبداد وشيكة.
وقد أكد لي الدكتور المرايحي نفس الشيء معتبرا ان نتائج الفريق الوطني في فعاليات كأس العالم تعكس بصفة جلية انهيار بلادنا في جميع الميادين والقطاعات اقتصاديا واجتماعيا ورياضيا وثقافيا في ظل استفحال الأزمة السياسية واستحواذ رئيس الجمهورية على جميع السلطات وفشله في تحقيق اي منجز يذكر عدى إيداع المعارضين في السجون والتنكيل بعائلاتهم ومحاربة طواحين الهواء من المتآمرين والخونة والعملاء.
وقد ذكرني الاستاذ أحمد نجيب الشابي انه يدفع ضريبة نضاله من أجل بناء الدولة الوطنية وانه ولئن كان يحترم في الزعيم بورقيبة رحمه الله وفي الرئيس بن علي طيب الله ثراه (وهو الذي كان قد رثاه بتدوينة بعد وفاته) ذكاؤهم ودهاؤهم السياسي وتأقلمهم مع التغيرات الدولية والعالمية مما جعل من الدبلوماسية التونسية مضرب الأمثال في العالم (خاصة في حرب الخليج الأولى في اوت1990 عندما رفض بن علي الغزو الأمريكي للعراق) فإنه يشعر بالشفقة والحزن الى ما آلت اليه بلادنا اليوم من ارتداد وانهيار في جميع المجالات وخاصة منها السياسية والديبلوماسية وهو أمر يتحمل مسؤوليته فيه رئيس الجمهورية بصفة مباشرة وحصرية وما موقف الدبلوماسية التونسية في الحرب الأخيرة على إيران الا خير دليل على فقدان الدبلوماسية التونسية لاشعاعها ومكانتها بين الدول”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.