تتابع الجامعة العامة للكهرباء والغاز باهتمام التطورات الخطيرة التي يشهدها التزود بالطاقة الكهربائية خلال الأيام الفارطة. ولئن خيرت في بداية الأزمة عدم إبداء الرأي واكتفت ببعض المداخلات لدى وسائل الإعلام بغاية فسح المجال أمام سلطة الإشراف لتكون المصدر الرسمي لتفسير ما يحدث، إلا أن تطور الموقف والتداعيات السلبية لما حدث دفع بها لإصدار هذا البيان التوضيحي.
قبل الخوض في فهم ما يحدث والأسباب التي أدت إليه، يهم الجامعة العامة أولا بان تتوجه بكل الإكبار والتقدير للمجهودات المبذولة من طرف أعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز بمختلف أسلاكهم من أجل ضمان التزود بالطاقة وحماية الشبكة الوطنية للكهرباء من الانهيار الشامل، متحملين مشاق الظروف المناخية الصعبة أثناء عملهم الميداني والضغط المتواصل أثناء مباشرتهم لواجبهم في تسيير الشبكة وتوزيع الأحمال رغم ما يلاقونه من اتهامات باطلة بعيدة كل البعد عن الحقيقة والموضوعية في التعاطي مع الشأن الطاقي بالبلاد.
إن ما تعيشه بلادنا من أزمة في التزود بالطاقة الكهربائية يمثل نتيجة طبيعية للسياسات الحكومية منذ أكثر من عقد من الزمن. ولطالما حذرت الهياكل النقابية بقطاع الكهرباء والغاز من هذه السياسات واعتبرتها تصب في مصلحة حرمان التونسيين من خدمة عمومية أساسية ولكن كان رد الحكومات المتعاقبة هو التجاهل والادعاءات الباطلة وإخفاء الحقائق بغاية تمرير مشاريع لا علاقة لها بتلبية حاجيات البلاد وإنما الاستجابة لما تفرضه وكالات أجنبية ومؤسسات مالية عالمية.
ولقد تزامنت هذه التحذيرات مع مراسلات الإدارة العامة للشركة التونسية للكهرباء والغاز الحالية وما سبقها من تنبيه السلطة الإشراف بخصوص العجز الطاقي المتوقع خاصة مع تعرض مشاريعها للطاقة الشمسية وللمحطات التقليدية للتعطل منذ سنوات نتيجة عدم إعطاء التراخيص اللازمة لها من طرف الوزارات المعنية.
كما تود الجامعة العامة للكهرباء والغاز الإشارة إلى أن اتهامها والهيكل العمومي بتعطيل الانتقال الطاقي هو محض افتراء وتجني عليهما ومغالطة كبرى باعتبار أن مشاريع اللزمات وحسب ما تضمنته المحاضر الرسمية لم تنجز لأسباب أخرى لعل أهمها رغبة المستثمرين الأجانب في تسهيلات من الدولة التونسية للإيفاء بالتزاماتهم وهو ما عطل إنجاز 300 ميغاوات رغم قيام الشركة التونسية للكهرباء والغاز بتحضير بنيتها التحتية اللازمة لاستيعابها.
بالتالي فإن الحملات المسعورة ضد أعوان الشركة والهياكل النقابية القطاعية هي حملات غير موضوعية وتفتقد للمصداقية باعتبارها مبنية على آراء شخصية على عكس ما نقدمه من معطيات موضوعية مستندة إلى وثائق رسمية ومحاضر جلسات وتقارير تقنية تفند كل ما يقال سواء في بعض المنابر الإعلامية أو على صفحات التواصل الاجتماعي.
كل ما ذكر بالإضافة لعوامل أخرى ساهمت في خلق الظرفية التي اضطرت الشركة التونسية للكهرباء والغاز للقيام بالتخفيف الدوري للأحمال حماية للشبكة الوطنية للكهرباء وحتى لا يصيب البلاد الانقطاع الكلي للطاقة الكهربائية وهو إجراء تقني حتمته الظروف الموضوعية.
وإننا كهيكل نقابي إذ نتفهم الغضب الشعبي جراء اللجوء للحل المذكور أعلاه ولا نبرره وإنما نشرح أسبابه والعوامل التي حفت بتطبيقه وأدت إليه، فإننا ندعو جميع الأطراف ذات القرار بالقطاع إلى ضرورة إيجاد الحلول الجذرية اللازمة لتجاوز الأزمة الحالية بعيدا عن التجاذبات وتغليبا للمصلحة الوطنية العليا.
في الختام، يهم الجامعة العامة أن تتوجه أولا لأبناء شعبنا لتفهم ما يحدث رغم صعوبته والتفكير سويا من أجل استعادة الثقة بينه وبين الهيكل العمومي وتجنب ما حصل خلال الفترة الأخيرة وثانيا لكافة أعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز لحثهم على مزيد البذل والعطاء والانكباب كليا لمجابهة هذه الأزمة كما عهدناهم بما لديهم من حس وطني عميق واستعدادا للتضحية أثناء أداء الواجب المهني.



شارك رأيك