*نص البيان:
يعيش الشعب التونسيّ في المدّة الأخيرة وضعا من أحلك ما عاشه منذ عقود طويلة. إنّه وضع العطش المستمرّ والعيش في الظلام الدامس وما ترتّب عن ذلك من خسائر بشريّة (موتى من بينهم حالات وفاة في المستشفيات والسجون) ومادية فادحة. لقد عرّت موجة الحرارة الاستثنائية الجارية مرة أخرى عجز نظام الحكم الشعبوي الاستبدادي، الجاثم على صدر الشعب التونسي منذ خمس سنوات دون حسيب أو رقيب، عن تأمين الحقوق الحياتيّة الدنيا للمواطنين والمواطنات. وعوض البحث الجادّ عن حلول للمشاكل الطارئة والمزمنة يواصل قيس سعيد الهروب إلى الأمام بتكرار نفس خطاب المؤامرة الممجوج من جهة وإطلاق بوليسه لقمع المحتجّين في مختلف مناطق البلاد عن تردّي أوضاعهم من جهة أخرى.
لقد أصبحت غالبية التونسيات والتونسيين تعيش منذ سنوات على وقع “الطوابير”. فمن طوابير اللهث وراء الخبز والسكر والأرز والقهوة والدجاج إلى طوابير قوارير الغاز واليوم طوابير البحث عن قارورة ماء. يضاف إلى ذلك افتقاد سلع وموادّ أساسية وعلى رأسها أدوية الأمراض المزمنة، فضلا عن الصعود الجنوني لأسعار مواد الاستهلاك الضرورية وخدماتها مقابل تواصل ضعف الدخل والأجور وانتشار البطالة والفقر والبؤس، وهو ما دفع ويدفع بآلاف الشباب إلى “الحرقة” والموت غرقا، كما حصل أخيرا في بنقردان، دون أن تحرّك الدولة ساكنا فلا حدادَ ولا مواساة لأهاليهم ولا إجراءات جدّية لصالح الشباب، وفي مقدمته أصحاب وصاحبات الشهادات العليا المعطّلين عن العمل، لثنيهم عن المقامرة بحياتهم. إن قيس سعيّد، الحاكم الفردي المطلق، يواصل تسيير الدولة بأقصى درجات العبث ناهيك أنّه في ظل الأزمة الخانقة لمشكل الكهرباء الحالي مثلا، تواصل وزارة الصناعة العمل دون وزير منذ أفريل الفارط.
إن الوقائع تؤكّد مرّة أخرى فشل نظام قيس سعيد الشعبوي الدكتاتوري في تأمين الشروط المعيشيّة الدنيا للطبقات والفئات الكادحة والشعبيّة وأنّه يسير بالبلاد نحو الكارثة بدعم من الأجهزة الصلبة وحفنة من العائلات المتنفّذة وبعض دول المنطقة والعواصم الغربيّة التي لا تهمّها إلّا مصالحها. إنّ الطريق الأقصر للخروج من هذا الوضع الخطير والمتفاقم هو تصعيد النضال ضدّ نظام قيس سعيّد بهدف التخلّص منه ومسك الشعب التونسي مصيره بيده وتكريس الخيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تخدم مصالحه وتخرجه من التبعية والفقر والبؤس والتخلف. وفي هذا السياق فإنّ هذه الخطوات المستعجلة في الظرف الحالي تتطلّب توحيد جهود الحركة الاحتجاجية والنضالية حولها:
- إعلان حالة الطوارئ الصحية واعتبار توفير مياه الشرب والكهرباء والأدوية الأساسية أولوية مطلقة للدولة.
- اعتبار الوحدات الصحية بكل درجاتها ومراكز الإيواء الخاصة بالأطفال والمسنين والسجون مواقع ذات أولوية كلية في التمتع بالمياه والكهرباء.
- إطلاق سراح معتقلي الرأي والتخفيف من الاكتظاظ في السجون بإخلاء سبيل أكبر عدد ممكن من الموقوفين في جنح ومخالفات بسيطة لا تتطلّب الاعتقال.
- توفير المياه المعلّبة والتخفيض في أسعارها لا استغلال الأزمة للزيادة فيها ومراقبة توزيعها في انتظار وضع خطة لتأمين حق الشعب في مياه صالحة فعلا للاستهلاك.
- التعاطي المواطني المدني مع الشعب التونسي وتمكينه من الأسباب الحقيقية والمعلومات الدقيقة والحينيّة لقطع مياه الشرب والكهرباء.
إقرار تعويضات عاجلة لصغار الفلاحين وأصحاب المشاريع الصغرى (المخابز والمطاعم…) المتضررين من الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء. - مراجعة شاملة للمخطط الطاقي وكافة الإجراءات والقرارات في هذا المجال وإعادة الاعتبار للهيكل العمومي لمنحه الضوء الأخضر لاستئناف الاستثمار في وحدات الإنتاج بالإضافة إلى تشريك ممثلي العمّال والأجراء في اتخاذ القرارات ووضع حدّ للخضوع لتوصيات المؤسسات الماليّة العالميّة.
*حزب العمال
تونس، في 30 أوت 2026



شارك رأيك