قراءة في التسريبات حول رئاسة الحكومة ووزرائها

بقلم فاهم بوكدوس
ان التسريبات المتداولة حول التحوير الحكومي، والأسماء التي يجري تداولها من عماد الحزقي إلى محمد صالح بن عيسى الى مصطفى الفرجاني وغيرهمم، تُقرأ أحياناً بمنطق الحكومات السابقة، وكأننا أمام شخصيات سياسية تتفاوض على الحقائب والمواقع،لكن هذا التصور لا يعكس واقع السلطة التنفيذية في تونس منذ 2019.

ان المسألة لا يحددها الدستور فقط، وإنما أيضاً الممارسة التي ترسخت خلال السنوات الأخيرة. فمنذ 2019 أصبحت التعيينات في المواقع التنفيذية، من الوزراء إلى كبار المسؤولين والمعتمدين، تخضع لمنطق مختلف عن منطق الحكومات الحزبية والائتلافية. هؤلاء ليسوا أطرافاً سياسية تدخل في مفاوضات لتقاسم السلطة، وإنما مسؤولون من داخل جهاز الدولة يُختارون لتولي وظائف ومهام تنفيذية.

ولهذا فإن الروايات التي تتحدث عن «رفض» شخصية لوزارة، أو «اشتراطها» حقيبة معينة، أو دخولها في مفاوضات طويلة حول المنصب، تحتاج إلى قدر كبير من الحذر، حيث أن رءيس الجمهورية يختار المسؤول، والمسؤول يتولى المهمة المسندة إليه؛ وليس أن المسؤول يفاوض على المنصب باعتباره حقاً سياسياً. والاعتذار النادر عن تولي مهمة قد يحدث، لكنه ليس القاعدة ولا يحتاج إلى تحويله تلقائياً إلى قصة سياسية، وهذا ما يجعل بعض التسريبات ليست فقط غريبة عن الواقع بل أقرب إلى إسقاط منطق سياسي قديم على منظومة حكم تغيرت طبيعتها.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: من رفض ومن قبل؟ ومن اقترح هذا الاسم أو ذاك؟
ان السؤال هو: من يختار؟ وعلى أي أساس؟ وما المهمة التي ستُسند إلى المسؤول الجديد؟ وما هامش القرار الذي سيُمنح له؟
أما تحويل كل اسم متداول إلى طرف في مفاوضات فهو في الغالب يبالغ في تصوير استقلالية المسؤولين التنفيذيين داخل منظومة أصبحت، منذ 2019، أكثر مركزية وعمودية في صناعة القرار.
فاهم بوكدوس المدير التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين

شارك رأيك

Your email address will not be published.