إنّ القضاة المجتمعين بالمؤتمر الخامس عشر بالحمامات يومي 7 و8 فيفري 2026 تحت شعار: “من أجل استقلال القضاء ودولة القانون”،
وبعد تداولهم في مختلف المسائل المتعلقة بالشأنين الوطني و القضائي وشؤون الجمعية، وبعد المصادقة على جدول أعمال المؤتمر المقترح من المكتب التنفيذي وعلى التقريرين الأدبي والمالي، وإذ يعبرون عن تقديرهم لمجهودات المكتب التنفيذي المتخلي والهيئة الإدارية خلال الفترة المنقضية.
- يتوجهون بالشكر والتقدير لكافة القضاة العدليين والإداريين والماليين الذين حضروا أشغال المؤتمر وكانوا فاعلين في انجاحه في هذا الظرف العصيب والدقيق تمسكا منهم بحق القضاة في الاجتماع والتعبير والتنظّم داخل جمعية القضاة التونسيين هيكلهم الجامع دفاعا عن استقلال القضاء الحامي للحقوق والحريات في النظام الديمقراطي ودولة القانون.
- يتوجهون بالشكر والامتنان لضيوف المؤتمر من مختلف ممثلي المنظمات الوطنية والمهنية الفاعلة ومن أصدقاء جمعية القضاة ممن حضروا افتتاح أشغال المؤتمر الحالي دعما لمطالب القضاة المتعلقة باستقلال القضاء ودولة القانون.
وإذ يؤكدون على أن عقد هذا المؤتمر في ظروف التضييق والضغوطات الراهنة على حق القضاة في الاجتماع والتعبير وعلى القضاة في أداء مسؤولياتهم القضائية يمثل في حد ذاته نجاحا لجمعية القضاة وللقضاة في الحفاظ على الممارسة الديمقراطية وفي تجديد هياكلهم الممثلة ويثمنوّن المحافظة على هذا المكسب الديمقراطي .
أولا : يجدّدون تمسكهم بحق القضاة في التنظّم صلب جمعية القضاة التونسيين وبحقهم في حرية التعبير وفق ما تقتضيه المعاهدات الدولية.
ثانيا : يعبرون عن انشغالهم الكبير جراء غياب المؤسسات القضائية الضامنة لاستقلال القضاء والقضاة ومنها بالأساس المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية ومن غياب قوانين أساسية للسلطة القضائية متلائمة مع المعايير الدولية , مما يؤثر حتما على دورهم في حماية الحقوق والحريات وفي ضمان المحاكمة العادلة و في تكريس التوازن بين السلط وينبهون من خطورة تواصل وضعية الفراغ المؤسسي وانفراد السلطة التنفيذية بإدارة الشأن القضائي بما سيؤول حتما إلى تقويض مقومات دولة الحق والقانون.
ثالثا : يسجلون تواصل الإدارة العشوائية للمسارات المهنية للقضاة العدليين خارج كل الضوابط القانونية والمعايير الموضوعية وذلك عبر التدخل المباشر للسلطة التنفيذية بواسطة مذكرات العمل وما يترتب عن ذلك من تداعيات سلبية على استقلالية الأحكام وعدالتها جرّاء أجواء الترهيب وعدم الإستقرار التي تفرضها على القضاة الذين انعدم احساسهم بالأمان الوظيفي. فضلا عما يستتبع ذلك من اختلال خطير في سير المرفق القضائي وخاصة في حسن توزيع القضاة عبر المحاكم وفقا لمتطلباتها.
رابعا : يؤكدون على ضرورة مواصلة متابعة ملفات القضاة المعفيين ظلما ويجددون طلبهم بضرورة تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة العديد منهم، ويعبرون عن شكرهم وتقديرهم لكافة أعضاء هيئة الدفاع عنهم للمجهود الكبير الذي بذلوه، ويعبرون عن تضامنهم مع من تمّ استهدافهم بالتتبعات العدلية والسجن.
كما يثمنون في هذا السياق قرار الهيئة الوطنية للمحامين قبول ترسيم سبعة منهم، ويعبرون عن ارتياحهم لاستعادة الهيئة الوطنية للمحامين دورها الوطني في دعم استقلال القضاء ويأملون في أن تواصل الهيئة قبول ترسيم بقية القضاة المعفيين الراغبين في ذلك و في أن تشكل هذه الخطوة الشجاعة بادرة لأسس عمل مشترك مع جمعية القضاة التونسيين لاستعادة استقلال القضاء كضامن للمحاكمة العادلة.
خامسا: يستنكرون استهداف القضاة بواسطة المساءلة عن طريق التفقدية العامة بوزارة العدل على خلفية ممارستهم لحقهم في التعبير بخصوص الشأن القضائي.
سادسا: يشددون على خطورة ما يحدث في الظرف الراهن من استهداف للقضاة بالتتبعات الجزائية وإيقاف البعض منهم دون احترام الإجراءات القانونية النافذة، وأساسا إلزامية احترام الحصانة القضائية ويعتبرون ذلك أسلوبا من أساليب الترهيب والتطويع للقضاء والقضاة في هذا الظرف.
سابعا: يستنكرون بشدة التتبعات الجزائية والإدارية المستهدفة لرئيس جمعية القضاة من أجل نشاطه الجمعياتي والنقابي والاضطلاع بمسؤولياته في الدفاع على استقلال القضاء والقضاة ومبادئ المحاكمة العادلة بشجاعة والتزام في هذا الظرف شديد الصعوبة.
ثامنا : يثمنون مواقف الاتحاد الدولي للقضاة ومقررة الأمم المتحدة الخاصة باستقلال القضاء والمحاماة الداعمة لنضال القضاة التونسيين عبر جمعيتهم من أجل استقلال القضاء والتصدي للانتهاكات الممنهجة التي تستهدفه، ويوصون المكتب التنفيذي بمواصلة العمل مع الهياكل الدولية المختصة باستقلال القضاء والمحاماة.
تاسعا: يشدّدون على أنه لا استقلال للقضاء ولا نزاهة للأحكام ولعدالتها في ظل هيمنة السلطة التنفيذية على المسارات المهنية للقضاة في غياب مجلس أعلى للقضاء مستقل يشرف على تلك المسارات ويحميهم من الضغط والتدخل السياسي والتنفيذي في أعمالهم.
عاشرا: يسجلون تواصل حالة الشلل التي يعرفها المجلس المؤقت للقضاء العدلي نتيجة الشغورات الحاصلة في المناصب القضائية العليا على مستوى الرئيس الأول لمحكمة التعقيب ووكيل الدولة العام لديها ورئيس المحكمة العقارية ووكيل الدولة العام مدير المصالح العدلية وذلك بفعل السلطة التنفيذية التي كانت السبب في حصول تلك الشغورات وفي الإبقاء عليها وعدم تسديدها لتترك لنفسها المجال واسعا للتدخل في القضاء واستدامة التحكم فيه باستغلال ما يشهده من حالة الفراغ المؤسسي غير المسبوق.
إحدى عشر : يسجلون تواصل عدم إصدار أمر ترقية ستين قاضيا من المحكمة الإدارية من دفعة 2017 وأحد عشر قاضيا من دفعة 2018 رغم مصادقة مجلس القضاء الإداري عليها وإحالتها على رئيس الجمهورية على التوالي في أوت 2024 وأوت 2025، كعدم إصدار أمر إحداث دائرتين ابتدائيتين وعدم سد عديد الشغورات في الدوائر الابتدائية والاستئنافية والتعقيبية مما تسبب في المساس بحقوق القضاة الإداريين وتعطل مساراتهم المهنية والإضرار بمصالح المتقاضين وتعطل النظر في قضاياهم والبت فيها في آجال معقولة.
ويؤكدون في هذا السياق أنّ تجميد الموارد المالية والبشرية المتاحة للمحكمة الإدارية عبر إبطاء وتيرة الانتدابات وحجم الميزانية دون سد الحاجيات المتأكدة للقضاء الإداري، بل وحتى دون تحقيق التوازن بين الإطار القضائي والإطار الإداري الوافد على المحكمة والمغادر لها و نقص المستلزمات اللوجستية اللازمة فضلا عن المتوفرة، تمثل عرقلة للمسارات المهنية للقضاة وتعكيرا لظروف العمل نحو مزيد تكبيل سير مرفق القضاء الإداري في تضارب صارخ مع الخطاب المعلن والمتكرر للسلطة التنفيذية المعبر عن حرصها على ضرورة التسريع في البت في القضايا.
اثني عشر : يسجلون تواصل تعطيل السلطة التنفيذية إصدار تسمية الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات بالرغم من استكمال إجراءات اقتراح التسمية من قبل المجلس المؤقت للقضاء المالي منذ نوفمبر 2022 وبقاء المحكمة دون رئيس أوّل لمدّة ثلاث سنوات والشلل التام على صعيد المجلس المؤقت للقضاء المالي منذ ما يفوق السنة بتعطيل مباشرة أعضائه الجدد الذين تمت تسميتهم بالحركة القضائيّة الأخيرة 2024-2025 وما نجم عنه من تعطيل ممنهج للقضاء المالي وفق مقتضيات استقلاليّته المضمّنة بالقانون الأساسي عدد 41 لسنة 2019 باعتباره جهاز ا أعلى للرقابة على حسن التصرف في المال العام وفق ضمانات المعايير الدولية المستوجبة.
ثلاثة عشر: يطالبون بالإسراع بتركيز مجلس أعلى للقضاء مستقل طبق المعايير الدولية لاستقلال القضاء يحمي القضاة من انفراد السلطة التنفيذية بمساراتهم المهنية ويحقق التوازن بين السلط خاصة بعد ما كشفت عنه السنوات الأخيرة في غياب هذه المؤسسة الدستورية الهامة من تدهور غير مسبوق لأوضاع القضاء ولما يخشى منه من تفاقم هذا التدهور في أوضاع العدالة و من إضرار بحماية الحقوق والحريات ودولة القانون والنظام الديمقراطي.
يدعون المكتب التنفيذي المنتخب إلى الانصراف بعزم إلى معالجة كل الملفات المتصلة بمشاغل القضاة وأوضاع القضاء في هذا الظرف الدقيق ويؤكّدون على تمسكهم بجمعيتهم ويعبّرون عن عزمهم على مواصلة الجهد للاضطلاع بمسؤولياتهم في ترسيخ قيم العدل في كنف احترام القانون واستقلال القضاء ضمانا لحقوق الأفراد ولاستعادة القضاء المستقل الضامن لدولة القانون و النظام الديمقراطي.
*رئيســة المؤتمر
*روضة القرافي



شارك رأيك