نشر رمضان بن عمر الناطق الرسمي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مساء اليوم تدوينة مفاجئة أعلن من خلالها ما يلي:
الصديقات والأصدقاء،
أُعلمكم بانتهاء علاقتي بـ المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بعد رحلة امتدّت منذ التأسيس، ساهمتُ خلالها مع زميلاتي وزملائي و من مواقع ومسؤوليات مختلفة في بناء فضاء مدني رافض للوصاية و مناضل ومستقل وملتزم بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وقضايا العدالة والكرامة
لقد كان لي شرف العمل ضمن فريق ميداني وإنساني، قدّم الكثير من الجهد والتضحيات وأسهم فيما راكمه المنتدى اليوم من مصداقية واحترام وثقة لدى مختلف الفاعلين والشركاء والمواطنات والمواطنين. وخلال هذه التجربة راكمت بدوري الكثير من التعلم والخبرة والعلاقات الإنسانية والنضالية، وسعيت دائمًا إلى أن أكون وفيًّا للمبادئ التي أؤمن بها وتأسس عليها المنتدى وفي مقدّمتها الاستقلالية والانحياز للحقوق، والدفاع عن الحريات والعدالة الاجتماعية
ان المبادئ التي ناضلنا من اجلها في اسناد الحركات والنضالات الاجتماعية والبيئية وبناء علاقات مع الشركاء الاجتماعيين من ضحايا التشغيل الهش وعائلات المهاجرين والمفقودين والحركات الشبابية وكل أصحاب الحق قائمة على النضالية والثقة والمصداقية والعمل المستدام كان التزاما اجتهدنا في فرضه داخليا من اجل مقاومة اجتماعية ومدنية منظمة ومتضامنة في مواجهة كل اشكال الهيمنة والاستغلال الطبقي والظلم.
ان المنتدى الذي دافعنا عنه هو مشروع حقوقي سياسي متجذّر يدافع عن الفئات الهشة والطبقات المحرومة وعن الكرامة الإنسانية والتي دفعت لعقود كلفة التهميش والإقصاء والسياسات النيوليبرالية منتدى يمد الجسور من اجل تقاطع النضالات الاجتماعية والمدنية والسياسية والفكرية ويكرس الحوكمة والشفافية والديمقراطية ويوظف امكانياته من اجل تغيير ديمقراطي حقيقي وجذري لن يتحقق الا بتقاطع الفعل الميداني والعمل المدني والمعرفة النقدية .
ان المنتدى التي ناضلنا من اجله ينتصر للإنسان مهما كان جنسه او لونه او وضعه الإداري ويكون دائما في قيادة المبادرات التي تتصدى لكل اشكال الهيمنة النيوكولينيالية والعنصرية والكراهية ولا يهادن ولا يتذرّع بالتكتيك ومتطلبات المرحلة. لقد كانت مواقف المنتدى متقدمة في مواجهة سياسات تصدير الحدود الأوروبية وأمننة الهجرة ولعنف الحدود وتجريم التضامن بوصفها امتداداً للمنظومة الإمبريالية في ثوبها المعاصر
كان لتجذّر المنتدى في محيطه الاجتماعي وامتداده الشعبي ولخطه السياسي المناضل دور محوري في أن يحظى بمكانة دولية متميّزة وتقدير واسع في الشبكات الحقوقية والنقابية والحركات المناهضة للعولمة والمنتصرة لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها ولحق التنقل
وتحوّلت دراسات المنتدى وتقاريره تدريجياً إلى مختبر بحثي حقيقي يُنتج معرفةً علميةً منحازة مع صرامة منهجية معرفةً تنطلق من أصوات المهمّشين والمهاجرين والعمّال وساكني الأحياء الشعبية وتفكك البنى الاقتصادية والسياسية التي تُعيد إنتاج الإقصاء. وقد حرص المنتدى باستمرار على تجويد هذا المنتوج المعرفي ومراجعته نقدياً هذا ما جعل المنتدى قِبلةً للباحثات والباحثين من مختلف جامعات العالم الذين وجدوا فيه نموذجاً لمنظمة تُنجز في آنٍ واحد: العمل الميداني، والمناصرة السياسية، والإنتاج المعرفي النقدي،.
دافعت من موقعي من اجل مواجهة هجمة السلطة بكل روح جماعية بقناعة ان الصمود و التمسك بالدفاع عن الحقوق وعن تقاطع النضالات هي الخط الامامي الاصلب لمواجهة الهجمة في الشبكات الاجتماعية وعبر المسارات القانونية المختلفة وان الوقوف الدائم مع شركائنا في الحركات الاجتماعية والشبابية والمدنية انتصارا للحق وضد الظلم حصننا الأوحد
أتوجّه بخالص الشكر والتقدير إلى زميلاتي وزملائي في الفريق التنفيذي، وإلى نشطاء الحركات الاجتماعية والشبابية، والباحثات والباحثين، والصحفيات والصحفيين، وكل شركائنا وأصدقائنا، على ما جمعنا من عمل وثقة وتجارب مشتركة، وعلى كل ما أضافته هذه المسيرة لي على المستويين الإنساني والنضالي.
ووكل مسيرة مهنية وإنسانية ونضالية قد لا تخلو من هفوات او سوء تقدير او نقص في الالتزام نتيجة السياق وضغوطات العمل فاني اعتذر لكل من يقدّر ان ما بدر قد أساء له او تجاهل مظلمته او حقه في المعلومة.
ان المنتدى يغلق اليوم محطة من تاريخه ويفتح أخرى واعتقد اني كنت بمعية من تقاسمت معهم نفس القيم في جانبها النضالي والمنحاز والشفاف.
وإذ أختتم هذه المرحلة، فإنّي أتمسّك بكل ما في هذه التجربة من مواقف واختيارات ونضالات رغم كلفتها الباهضة أحيانا إنسانيا ومهنيا وبالأمل في أن يواصل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية كامل دوره التاريخي كفضاء حقوقي مستقل، مناضل ولا يهادن ومنحاز لقضايا الناس وحقوقهم.
كما أجدد التزامي بأي جهد جماعي للتصدي لأي قمع متجدد قد يطال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومناضلاته ومناضليه
المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حلمنا جميعا سترافقنا أحلامنا اين ما كنا
بالتوفيق للجميع.




شارك رأيك