الرئيسية » عبد الرحمان ردا على الغنوشي: الدعوة لإلغاء منصب رئيس دولة منتخب مغالطة دستورية و سياسية و أخلاقية…

عبد الرحمان ردا على الغنوشي: الدعوة لإلغاء منصب رئيس دولة منتخب مغالطة دستورية و سياسية و أخلاقية…

في تعليق له على تصريحات راشد الغنوشي مساء السبت 30 جانفي 2021 خلال ندوة افتراضية على تطبيقة زووم موجهة لتونسيين مقيمين بالولايات المتحدة الامريكية، حمل القيادي في آفاق تونس و الوزير السابق فوزي عبد الرحمان يوم الأحد 31 جانفي، حركة النهضة تعطل ارساء مؤسسات الجمهورية الثانية المنصوص عليها في الدستور و فشل النظام البرلماني المزدوج و كل الفشل المؤسساتي الذريع الذي يعيشه التونسيون اليوم…

و واصل فوزي عبد الرحمان في تحليله مرورا بكل التفاصيل، نقطة نقطة منذ صعود النهضة في 2011 للحكم و مرورا بالدستور الذي صادق عليه المجلس التأسيسي في 27 جانفي 2014 و غلب عليه الطابع الازدواجي.

في ما يلي كل التفاصيل:

إستماتت حركة النهضة و لا تزال في الدفاع عن النظام البرلماني.. الإعتقاد هنا هو مصلحة الحزب و ليس الوطن.

فالعقل السياسي للحزب الإسلامي لا يعتقد أنه يستطيع الفوز في انتخابات رئاسية .. في ظل التوازنات السياسية الراهنة.

صادق المجلس التاسيسي في 27 جانفي 2014 على دستور غلب عليه طابع الإزدواحية. نظام برلماني مزدوج بسلطة تنفيذية مزدوجة و تصورات مزدوجة بين مبادئ دولة مدنية و منظومة قيمية دينية لا تعبر عن نفسها و فصل أول الدستور لم يفصل هذه الإزدواجية بل عمّقها في رحلة هروب إلى الأمام بنص كتبه الزعيم بورقيبة قبل ما يزيد عن نصف قرن من الزمن.

و لكن و مع هذه الإزدواجية تعاملت حركة النهضة مع الدستور و مع مجلس نواب الشعب و مع الدولة و مؤسساتها بمنطق الغنيمة و لم يكفها ذلك بل حولت النظام البرلماني إلى نظام مجلسي تتغلب فيه الأحزاب.. و أصبح بذلك نظام أحزاب.

الفرق الكبير بين النظامين هو التعاطي المفرط مع مصالح الأحزاب عوضا عن المصلحة العامة للدولة.. فنظام الأحزاب يجعل كل مؤسسات الدولة تخضع لسلطة الأحزاب الحاكمة و ضرب حيادية أجهزة الدولة و مؤسساتها و هذا كان الصغة الغالبة على ممارسة حزب النهضة في الحكم. و كرس لذلك كل أعمال مجلس النواب لوضع يده على إختيار أعضاء موالين في كل الهيآت الدستورية في مخالفة صريحة لروح الدستور. و لم يستثنى من ذلك المجلس الأعلى للقضاء و لا هيأة الإنتخابات و لا هيأة الإعلام.

و لم يكفه ذلك. فقد كان سببا رئيسيا في تعطل إرساء مؤسسات الجمهورية الثانية المنصوص عليها في الدستور و منها المحكمة الدستورية و هيئة الإنتخابات و هيئة الإتصال السمعي و البصري و هيئة حقوق الإنسان و هيئة التنمية المستدامة و حقوق الأجيال القادمة و هيئة الحوكمة الرشيدة و مقاومة الفساد.

إنه ليس من باب الصدف أن مجالس نواب الشعب في نسختي 2014 و 2019 إلى اليوم و بعد سبع سنوات لم تستكمل بناء المؤسسات الدستورية.. و هو ليس فشلا بل عرقلة واضحة مقصودة. فالنهضة و خلافا لما يروج له قياديوها لم تخرج من الحكم منذ 2012 إلى اليوم و هو ما أكده رئيسها عندما صرح في 2013 : لقد خرجنا من الحكومة و لم نخرج من الحكم.

حزب النهضة يتحمل مسؤولية فشل النظام البرلماني المزدوج في ممارسته له. و لذلك فإن الدعوة اليوم بإلغاء منصب رئيس دولة منتخب و المرور إلى نظام برلماني هو مغالطة دستورية و سياسية و أخلاقية لا تعترف بمسؤولية الأحزاب و في مقدمتها حزب النهضة في هذا الفشل المؤسساتي الذريع الذي نعيشه اليوم”

شارك رأيك

Your email address will not be published.