من عرض البحار، لفتة رمزية لأسطول الصمود 2 دعما للمناضلين التونسيين المعتقلين

“أسطول الصمود 2 في المياه الدولية امام المياه التونسية يقومون بشكل
تضامني مع رفاقنا و رفيقاتنا المعتقلين في تونس”، وفق ما نشرته هيئة الصمود العالمي.
+ما قام به أسطول
الصمود 2 (المبحر في المياه الدولية منذ انطلاقه يوم 12 فيفري من اسبانيا) أثار اليوم الاعجاب و التشجيع. انظر الفيديو….

*للتذكير بالمقال الذي أنزله بالمناسبة الصحفي فاهم بوكدوس:

“انطلاق اسطول الصمود الثاني لكسر الحصار عن غزة، ومساجين اسطول تونس في البال

في خطوة لافتة تعكس تصاعد الحراك الدولي المدني الداعم للقضية الفلسطينية، أعلن تحالف “أسطول الصمود العالمي” (Global Sumud Flotilla)، يوم الأحد 12 أفريل 2026، عن انطلاق واحدة من أضخم المبادرات البحرية الإنسانية من ميناء برشلونة بإسبانيا، بهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات العاجلة لسكانه.

وجاء هذا الإعلان خلال ندوة صحفية دولية احتضنتها مدينة برشلونة، بحضور عدد من النشطاء والشخصيات العامة من مختلف أنحاء العالم حيث عبّر المشاركون عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ورفضهم لاستمرار الحصار الذي وصفوه بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني.

وتندرج هذه المبادرة ضمن ما أُطلق عليه “مهمة ربيع 2026″، والتي تُعد من حيث الحجم والتنظيم الأكبر من نوعها في تاريخ الأساطيل المدنية المتجهة إلى غزة. إذ يضم الأسطول نحو 80 قاربًا وسفينة، وعلى متنه أكثر من 1000 متطوع يمثلون حوالي 70 دولة، من خلفيات مهنية متنوعة تشمل الأطباء والمهندسين والحقوقيين والصحفيين، إلى جانب نشطاء في مجالات الإغاثة والعمل الإنساني.

ولا تقتصر أهداف هذه المهمة على إيصال المساعدات الطبية والغذائية العاجلة، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة إرساء حضور مدني دولي مستدام في القطاع، بما يساهم في دعم جهود إعادة الإعمار وتعزيز الخدمات الصحية التي تعاني من ضغط شديد نتيجة الأوضاع الراهنة. كما يسعى المنظمون إلى تسليط الضوء إعلاميًا وسياسيًا على معاناة سكان غزة، ودفع المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه إنهاء الحصار.

ومن الناحية اللوجستية، انطلقت بالفعل قوارب تمهيدية من مدينة مرسيليا الفرنسية يوم 5 أفريل، لتلتحق بالتجمع الرئيسي في برشلونة، حيث بدأت الاستعدادات النهائية للإبحار الجماعي. ومن المتوقع، وفق التصريحات الرسمية، أن يصل الأسطول إلى شواطئ غزة في حدود يوم 20 أفريل، في حال لم تعترضه عوائق ميدانية أو سياسية.

وفي سياق متصل، وجّه المشاركون في الندوة نداءً إلى قادة العالم ومؤسسات القرار الدولي من أجل تكثيف الجهود والضغط لإنهاء الحصار، معتبرين أن التحركات المدنية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلًا عن قرارات سياسية جادة وفعالة.

كما لم يخلُ الحدث من مواقف سياسية حادة، حيث حمّل منظمو الأسطول كلاً من المجرم دونالد ترامب والارهابي بنيامين نتنياهو مسؤولية ما وصفوه بالجرائم المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني، داعين إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القوانين الدولية.

وحظيت تونس بحضور رمزي ومعنوي بارز خلال الندوة، إذ خصص المنظمون جزءً مهمًا من فعالياتهم للإشادة بالدور التاريخي الذي لعبته في دعم القضية الفلسطينية، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي. وتم التنويه بشكل خاص بمبادرات الشباب التونسي ومساهماتهم في كسر الحصار، وخاصة تجربة انطلاق أول أسطول تضامني من موانئ تونسية في 5 سبتمبر 2025، والتي اعتُبرت محطة مفصلية في مسار هذا الحراك.

وفي المقابل، عبّر منظمو الأسطول عن استنكارهم لاعتقال عدد من قادة “أسطول الصمود” التونسيين، معتبرين أن التهم الموجهة إليهم “واهية”، ومطالبين السلطات التونسية بالإفراج الفوري عنهم. وأكدوا في هذا السياق أن هؤلاء النشطاء سيبقون حاضرين في الذاكرة الجماعية للحراك، وأن تضحياتهم لن تُنسى.

وتعكس هذه المبادرة، في مجملها، تحوّلًا متزايدًا نحو دور المجتمع المدني العالمي في القضايا الإنسانية المعقدة، خاصة في ظل ما يراه كثيرون عجزًا أو تقاعسًا من قبل المؤسسات الدولية. ورغم التحديات الأمنية والسياسية التي قد تواجه الأسطول في طريقه، فإن منظميه يؤكدون أن رسالته الأساسية تتجاوز مجرد الوصول إلى غزة، لتشمل كسر حاجز الصمت وإعادة القضية إلى واجهة الاهتمام العالمي.

وبين الأمل في تحقيق اختراق إنساني، والمخاوف من اعتراض المسار، يبقى “أسطول الصمود العالمي” اختبارًا جديدًا لإرادة التضامن الدولي، ولقدرة المبادرات الشعبية على التأثير في واقع سياسي معقد ومتشابك”، من صفحة الصحفي فاهم بوكدوس، المدير التنفيذي بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.

شارك رأيك

Your email address will not be published.