*بقلم محمد الماطري صميدة
خرجتُ من الإذاعة الوطنية بعد العاشرة ليلا…ليلة عادية في ظاهرها… لكن ما رأيته بعدها لم يكن عاديا أبدا.
في شارع لافايات حيث يفترض أن تمرّ الحياة بهدوء شاهدتُ مشهدا يختصر قلق مدينة كاملة: شابّان على دراجة نارية يقتربان بسرعة… يمدّان اليد…يحاولان “نطر” هاتف رجل كان يتحدث ولولا حدسه في اللحظة الأخيرة… لكانت الحكاية مختلفة…!
وحين فشلت المحاولة؟ لم يهربا خجلا… بل عادا!
بكل برودة بكل وقاحة…قالا له- كما روى لي- إنهما أرادا “احتضانه وتقبيله”( حبينا نبوسوك …قالا له)!
هكذا ببساطة… يتحوّل الاعتداء إلى نكتة والجريمة إلى مزحة ثقيلة.
لم تمضِ دقائق حتى تكرّر المشهد مع فتاة…نفس الأسلوب…نفس الجرأة…نفس الاستهتار.
صرختُ فيها أن تحتمي بالإذاعة…أن تقترب من الضوء…من الناس… لكنها من شدة الخوف…لم تستوعب…فاختارا الهروب… لا لأنهما تراجعا بل لأنهما يبحثان عن فريسة أسهل.
وعادا إلى فتاة أخرى ولكن من فضل الله عليها توقفت لها تاكسي!
سألتُ نفسي وصرختُ بصوت مسموع:
“شنوّة يصير في لافايات؟”كيف يتحوّل شارع في قلب العاصمة إلى مساحة مفتوحة للمجرمين بعد العاشرة ليلا؟
كيف يشعر هؤلاء بكل هذه الثقة… إلا إذا كانوا متأكدين أن لا أحد سيوقفهم؟
المشكلة ليست في حادثة عابرة…بل في إحساس يتسلّل إلينا: أن القانون يُختبر…وأن المجرم يجرّب حدوده كل ليلة ويكتشف- للأسف- أنها أبعد مما نعتقد.
هنا لا نطلب المستحيل…نطلب حضورا أمنيا فعليا…دوريات ليلية تُعيد التوازن…كاميرات تُفعل لا تُركن ورسالة واضحة: الشارع ليس لمن يفرض الخوف بل لمن يحترم الناس…لأن الأخطر من “البراكاج”…أن يصبح أمرا عاديا…!
*الواقعة كما رواها الزميل الصحفي محمد الماطري صميدة على حسابه الخاص بصفحات التواصل الإجتماعي



شارك رأيك