أمور بيئية: المهندس حشاد يكتب عن علاقة أسواق الطاقة بالتوقعات المناخية

المهندس البيئي حمدي حشاد يتطرق مساء اليوم الاثنين عبر التدوينة التالية إلى التحولات المناخية و مدى تأثيرها على الدول و على أسواق الطاقة

“اللي قاعد يصير اليوم في أسواق الطاقة لازم نتابعه ببرشا انتباه خاطر ما هوش مجرد تفاعل ظرفي مع توتر جيوسياسي، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الأنظمة الطاقية على الصمود و هو بش نقلكم علاش خاطر في 2026، التوقعات المناخية تشير إلى صيف أكثر حرارة من المعدل في أغلب مناطق البحر المتوسط، مع زيادات تقدّر بين +1.5 و+2.5 درجات مقارنة بالمعدل المرجعي و هذا يترجم مباشرة إلى ارتفاع في الطلب على الكهرباء، خاصة للتبريد، وين بعض التقديرات تشير إلى زيادة في الاستهلاك الصيفي في شمال إفريقيا قد تصل إلى 15% أو حتى 20% في فترات الذروة حسب الوكالة الدولية للطاقة IEA .

و في نفس الوقت، أي اضطراب في مضيق هرمز، اللي يمر عبره تقريبًا 20% من إمدادات النفط العالمية، يخلق صدمة فورية في الأسعار و هنا الأسواق عادة تتفاعل بسرعة مع هالنوع من المخاطر، وين تنجم الأسعار ترتفع بين 10% و25% في فترة قصيرة حسب حدة التصعيد و هذا الارتفاع ما يبقاش محصور في النفط فقط، بل يمتد للغاز الطبيعي المسال، وبالتالي يضغط على كلفة إنتاج الكهرباء خاصة في الدول اللي تعتمد على التوريد، كيف تونس اللي تعاني أصلًا من عجز طاقي متفاقم.
المعادلة هنا معقدة برشة من جهة، موجات الحرارة ترفع الطلب، ومن جهة أخرى، الاضطرابات الجيوسياسية ترفع الكلفة وتضغط على العرض و النتيجة هي ما يشبه “كماشة طاقية” تضرب المالية العمومية وتزيد تعمّق العجز التجاري. في تونس، فاتورة الطاقة تمثل عنصر ثقيل في الميزان التجاري، وأي ارتفاع بـ10 دولارات في سعر البرميل ينجم يكلّف الدولة مئات الملايين من الدنانير سنويًا، وهذا قبل ما نحكيو على تأثيرات غير مباشرة كيف التضخم وارتفاع كلفة النقل والإنتاج و على فكرة فاتورة الارتفاع الاسعار الكهرباء في تونس بش نعررفوا تبعاتها في اول شهر جويلية و زيد كان استمرت الحرب عندنا معادلة مقلقة تستنى فينا :’

ارتفاع اسعار الطاقة بالدولار + ارتفاع درجات الحرارة في ظل صيف استثنائي متوقع + ارتفاع الطلب على الكهرباء للتكييف = ضغط مالي وطاقي حاد ، عجز طاقي متفاقم، ومخاطر انقطاعات في الكهرباء خلال فترات الذروة.

و في ظل هذا المشهد، النقاش حول الانتقال الطاقي ما عادش ترف أو خيار بيئي فقط، بل ولى ضرورة سيادية واقتصادية. الطاقة المتجددة، خاصة الشمسية، ما عادش فقط حل للمناخ، بل أداة لتقليص التعرض للصدمات الخارجية. لكن الإشكال الحقيقي يبقى في سرعة التنفيذ والحوكمة لأنو في عالم يتغير بالنسق هذا، التأخير ما عادش محايد، بل مكلف، ومكلف برشة.

*حمدي حشاد

شارك رأيك

Your email address will not be published.