الد.ذكار: تعليق جمعية الأطباء الشبان كان بعنوان “التثبّت من الهبات الأجنبية والتمويلات”

*الصورة لأشرف التليلي منقولة من صفحة الدكتور وجيه ذكار


في ما يلي ما نشره للعموم الدكتور وجيه ذكار، رئيس جمعية الأطباء الشبان بعد 24 ساعة من اعلامه بقرار حكومي لتجميد نشاط الجمعية لمدة شهر وقبل سويعات من انعقاد ندوة صحفية في مقر نقابة الصحفيين للكشف عن نقاط سلبية يعاني منها القطاع الصحي وهو ما أثار غضبا كبيرا لدى العامة:

“يثلج صدورنا حجم الهبّة الشعبية الواسعة وأشكال التضامن الصادقة التي حظيت بها المنظمة التونسية للأطباء الشبان إثر قرار التعليق التعسّفي الذي استهدفها تحت عنوان “التثبّت من الهبات الأجنبية والتمويلات”، وهي تمويلات لم تتحصّل عليها المنظمة أصلًا.
وقد مثّل هذا الالتفاف الشعبي، من مواطنات ومواطنين، ومن هياكل مهنية ومدنية ونقابية وحقوقية، رسالة واضحة تؤكّد أنّ الدفاع عن الصحّة العمومية وعن الحقّ في التنظيم والتعبير لم يعد شأنًا فئويًا يخصّ الأطباء الشبان وحدهم، بل أصبح قضية مجتمعية تهمّ كلّ التونسيات والتونسيين.
كما كشف هذا التضامن المتوسّع حجم الوعي المتنامي بخطورة استهداف الأصوات المستقلة والناقدة، وأهمية المحافظة على الفضاءات المدنية والنقابية التي تعبّر عن هموم المواطنين وتدافع عن حقوقهم الأساسية، وفي مقدّمتها الحقّ في العلاج الكريم وفي مرفق صحّي عمومي يحفظ كرامة الجميع.

-المسألة القانونية ليست جوهر القضية:
أمّا المسألة التقنية والقانونية، فهي بالنسبة إلينا مسألة ثانوية مقارنة بجوهر القضية.
وقد قامت المنظمة بإعداد ملف تفصيلي ستتقدّم به إلى مصالح رئاسة الحكومة، كما ستباشر الإجراءات القضائية اللازمة للطعن في هذا القرار التعسّفي أمام القضاء المختص.
لكنّنا نعتبر أنّ النقاش الحقيقي لا يجب أن يُختزل في الإجراءات الشكلية، بل في خلفيات القرار ودلالاته السياسية.
لذا نقولها بكل وضوح، إيقاف المنظمة هو قرار سياسي بامتياز، هدفه إسكات كلّ صوت يرفع مطالب المواطنين، وينتقد السياسات القائمة في قطاع الصحّة العمومية، أو يكشف حجم التدهور والظلم الذي يعيشه المواطن داخل المؤسسات الصحية العمومية.

-قلب خطير للادوار:
فبدل أن تُساءَل السلطة عن فشل سياساتها العمومية، وعن واقع المستشفيات العمومية، وعن نقص التجهيزات والأدوية والإطارات الطبية، وعن تدهور ظروف العلاج والعمل، أصبحت هي من تُساءل منظمة الأطباء الشبان التي اختارت كشف هذه الإخلالات والدفاع عن حقّ المواطنين في صحّة عمومية تحفظ كرامتهم.
فصار الصوت الذي يفضح الأزمة محلّ استهداف، بدل مساءلة السياسات التي صنعتها ورسّختها لسنوات.

  • منظمة منحازة للمواطن لا للمصالح الضيقة:
    لقد تأسّست المنظمة منذ البداية على شعار “أطباء في خدمة الشعب والوطن”، ولم تكن يومًا مجرّد هيكل فئوي ضيّق، بل فضاءً نضاليًا منحازًا للمواطن، ومدافعًا عن المستشفى العمومي، وعن كرامة مهنيّي الصحّة وحقّ الشعب التونسي في العلاج الكريم.
    وبوصلة المنظمة كانت وستظلّ واضحة: الانحياز للمواطن والدفاع عن حقّه في منظومة صحية عادلة وإنسانية.
    ومن اقتنع بهذا المسار وناضل معنا فهو جزء من هذا المشروع، ومن اختار موقعًا آخر فذلك حقّه، دون أن يغيّر شيئًا من ثبات قناعاتنا أو وضوح خياراتنا.
  • التوعية الشعبية شرط الإصلاح الحقيقي:
    ينطلق هذا الخيار من قناعة راسخة بأنّ أي إصلاح حقيقي لقطاع الصحّة لا يمكن أن يتمّ دون وعي شعبي بحقيقة أوضاعه والإخلالات الهيكلية التي يعانيها.
    لذلك عملت المنظمة، عبر الندوات الصحفية والتدخّلات الإعلامية والتحرّكات الميدانية، على كشف واقع المستشفيات العمومية وتبسيط القضايا الصحية للمواطنين، حتى يكونوا شركاء في الدفاع عن المرفق العمومي الصحي، لا مجرّد متلقّين للخدمة العلاجية.
    وقد اصطدمت المنظمة فذلك أكثر من مناسبة بخيارات وسياسات السلطة التي سعت إلى تسويق صورة وردية للقطاع الصحي، في حين أنّ الواقع داخل المستشفيات العمومية يكشف يوميًا آثار سنوات من التقشّف، ونقص التمويل، وغياب الموارد البشرية والتجهيزات، وتدهور ظروف العمل والسلامة، بما يمسّ من كرامة المواطن والإطار الصحي معًا.
  • المنظمة وسيلة للنضال وليست غاية:
    إنّ المنظمة ليست غاية في حدّ ذاتها، بل وسيلة ومساحة نضالية للدفاع عن قطاع الصحّة العمومية وكشف الإخلالات التي يعيشها المواطنون ومهنيّو الصحّة يوميًا،”شقف” كما كان يسميها الفقيد جاد، ولذلك، فإنّ أي محاولة لتجميد نشاطها أو حتى حلّها، لن توقف مسار الأطباء الشبان في الدفاع عن الحقّ في العلاج الكريم وعن مستشفى عمومي يليق بالشعب التونسي.
    فنحن، كأطباء شبان، نعمل يوميًا في ظروف قاسية، ونتعرّض بشكل متكرّر للعنف داخل المؤسسات الصحية، ونحن في الآن نفسه مواطنون نعيش نفس معاناة التونسيين داخل المستشفيات العمومية. لذلك فإنّ الأولى بالمحاسبة اليوم ليست الأصوات التي تكشف الأزمة، بل السياسات التي أوصلت القطاع الصحي إلى هذا الوضع والمسؤولين عن هذه الخيارات.
  • موقف ثابت من مسألة التمويل:
    أمّا في ما يتعلّق بمسألة التمويل، فقد كان موقف المنظمة دائمًا واضحًا وثابتًا.
    فنحن نؤمن بأنّ العمل النقابي والجمعياتي يقوم أساسًا على التطوّع ومساهمات المنخرطين والمقتنعين بالمشروع، ونرفض كلّ أشكال التمويل التي يمكن أن تمسّ من استقلالية القرار، سواء كانت داخلية أو خارجية. ولذلك لا يمكن التشكيك في استقلالية المنظمة أو المزايدة عليها في هذا الملف.
    هذا كما نؤكد من جهة أخرى، أنّ توظيف ملف التمويل لمحاصرة الجمعيات والمنظمات المستقلّة لا يعكس دفاعًا حقيقيًا عن السيادة الوطنية بقدر ما يمثّل تضييقًا على العمل المدني وعلى كلّ صوت نقدي مستقل، فقط لا غير.
  • مواصلة النضال دفاعًا عن الصحّة العمومية:

وقد باشرت المنظمة اتخاذ كلّ الإجراءات القانونية اللازمة للدفاع عن حقّها المشروع في العمل النقابي والمدني، كما انتظم الأطباء الشبان في مختلف الجهات دفاعًا عن منظمتهم وعن قضاياهم وعن حقّ الشعب التونسي في صحّة عمومية تحفظ كرامته.
سنواصل التحرّك، وسنواصل رفع الصوت دفاعًا عن المستشفى العمومي وعن حقّ التونسيات والتونسيين في العلاج الكريم.

عاشت نضالات الأطباء الشبان، أطباء في خدمة الشعب والوطن”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.