“في الزيارة الأخيرة إلي قمت بيها للمعتقلين السياسيين في سجون تونس زرت من غير ملف هذه المرة الأخت والصديقة والمناضلة “شيماء عيسى”.
بسجن النساء منوبة بقيت في الإنتظار وخلافا للعادة والله لا تقطعلنا عادة ساعة كاملة فقط وكان جواب الموظفة المحترفة مقنع في الفترة الأولى بكلمة حتى تكمّل “هاجر” التي شاهدتها من بعيد وعرفت شكون هاجر ربي يفرج عليها ثم بقينا طول الساعة وهي تكلّم في داخل السجن “جيبولي شيماء ويني شيماء “وأنا نستنى لين قعدت بعد أن أعياني الوقوف نغزر لنفس الحائط طول الوقت في قاعة نظيفة ونسمع في صوت برشة نساء يتحدثوا في قاعة كبيرة قريبة بصوت ونبرة غير عادية وكأنهم يواسيوا في بعضهم وكاميرا فوق راسي للمرة الألف وين السر المهني يا “الهيئة الوطنية للمحامين ” ندندن على كلمة جيبولي شيماء في أغنية” جيبولي مالي فراق غزالي ” للشاب مامي ضحكت جات قد قد أختها تسميها “الغزالة “ونسمع البوابة الحديدية الثقيلة بصوتها القاسي المعتاد تفتح لكن هذه المرة لم تحمل معها وحشة الزنزانة بل حملت معها طيف الأمل المنتظر.
وبدخولها قاعة الإستقبال وبنظرة من فوق النظارات تهللت أسارير البهجة وإنجشع عن وجهها غبار الضيق إتسعت إبتسامتها “ياااااااا” وكانت المصافحة بحرارة كمن يقبض على حبل نجاة في بحر الظلمات المتلاطم لم تكن مجرد مقابلة قانونية حيث غمرت وجهها البشوش فرحة عارمة حولت جدران السجن الرمادية في عينيها إلى ساحة واسعة من التفاؤل والبهجة.
تلك هي روح شيماء العالية البريئة التي تعانق السماء شيماء للي ما يعرفش شيماء روح أخرى بالفعل هي إلي من كوكب آخر وكان لا بد من ذلك السؤال العبيط اللازم منو والمتعود بيه وبجوابه المر مرارة الحنظل شنحوالك شيماء وكان الجواب “هٓاني في سجن كيفاش تشوف أحوالي بربي” وبعد الإطمئنان و التبريرات على كل جزئية دخلنا في الرسمي قالت: ساعات نقعد نفكر نقول فاش نعمل هنا ثبتو عليا تهمة ماصارتش شنوة عملت ما نعرفش كيفاش سمحو لرواحهم يحكموا عليا عشرون سنة هكا ظلما حتى ولو كانت تعليمات كيفاش يعملوا هكة كيفاش هوما عايشين كيفاش يقبلوا هذا يا ربي شنوة هالمحاكمات وين ماشين وحكينا على جلسة المحاكمة ولحظة وقوفها هي والأستاذ العياشي الهمامي وكلاموا والبهتة إلي صارت في الجلسة …حرموني من ولدي من بابا العزيز من خواتي وبنات خالاتي والله يرحم أمي معاتش نجم نزورها الله يرحمها هي توفات بعد خروج والدك من السجن في عهد بن علي بعد أن أعياها هزان القفة ومرضت يا شيماء؟؟؟ أي شفت الفيدوهات تعبونا برشة وانتي تغني وبدات إدندن في غنايةمع الإيقاع على الطاولة “أنا بتنفس حرية وضحكت تفكرت خولة وغنايتهم مع بعض عملنا جو قبل ما يوقفوني غنينا سهرنا نودع فيهم قبل ما يجيوني حضرت ساكي ونستنى اتهموني كنت باش نهرب وقالو برشة كلام مفماش منو تي أنا كنت حاضرة في داري نستنى قالتها بصوتها ببراءة الأطفال كينها قتلي نحضر في محفظتي وهوما ماشين يمرمدوا في عائلتي وأقاربي وحكاتلي ظروف الإعتقال العنيف الهمجي بالتفصيل نخليلها المجال تحكيه هي وكيفاش أدنى إحترام لإمرأة مافماش .
قالو نتخابر مع شكون تي أحنا استدعاتنا المكلفة بالأعمال متاع سفارة مشيت بصفتي نمثل جبهة الخلاص على اعتبار اني المكلفة بالعلاقات مع الخارج
طلبت منا نعطيو فرصة لسعيد أحنا سمعنا فقط وخرجنا لا عبرنا على موقف لا واصلنا التواصل معاهم وإتهمونا أحنا بينما الديبلوماسيين أبرياء وأحنا في السجن مازلت نطالب أنهم يقدموا شهاداتهم من باب الإنسانية يا سفارة ومرة تلاقينا ضياف على فطور قصعة كسكسي وحكينا في الشأن العام كسياسيين أحنا معارضين للوضع هاك تشوف وين وصلنا أحنا يا أستاذ نهجنا معروف الدفاع عن الديمقراطية وحرية المواطن وحماية البلاد والتفكير في مستقبل أفضل لشبابنا وفتح الآفاق أمامه مش قمع وإستبداد وإرجاعنا للوراء هذي كانت مطالبنا après tout المعارضة مش جريمة وأحنا مارسنا حقنا وفي الأخير إتفقنا على الخطوط العريضة حتى نوصل رسالة
وجات الموظفة إلي الحقيقة نشكرها برشة أستاذ” إنتهى توقيت الزيارة” تسارعت خلاله الكلمات مشيت لجوهر لا أما ماشيلو والله متقلقة عليه وعلى عم عز الدين سلم وسلم وسلم على جوهر عم عز الدين خولة بقات معايا لآخر لحظة محلاها خولة تو نقلها اذا عرضتك دليلة في شون إليزي بوسهالي برشة يسلم عليك رفيق خالد سيد أحمد سي أنور نبيل أي أي سلم عليهم لكل الله غالب لين وصلت هي لباب الحديد في الكلوار ونحن نسلم خرجت متثاقل ومحطم الخطوات علاش يصير عليك هذا يا تونس؟
رسالة شيماء عيسى (من وراء القضبان)
“إلى عائلتي الموسعة، وإخوتي وكل المعتقلين و المناضلين ، وكل الأحرار والحرائر في تونس والمهجرين قسريا خارجها،
أكتب إليكم هذه الكلمات من عتمة زنزانتي في معتقل منوبة، حيث تحاول الجدران والقوى الصلبة حجب ضوء الشمس، لكنها تعجز تماماً عن إطفاء نور الحرية واليقين في قلبي. إن القيود التي تكبل أجسادنا لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تكبل أفكارنا أو تثنينا عن التمسك بقيم العدالة والديمقراطية والحرية ومستقبل مشرق لتونس
إن قضيتي، وقضية إخواني المعتقلين سياسياً، لم تكن يوماً مجرد ملف قانوني أو تهم واهية لا أساس لها بالتآمر؛ بل هي ضريبة ندفعها بكل شرف من أجل تونس تتسع للجميع بالرغم من الإختلاف تونس السلم والتعايش، تونس تحترم القانون والمؤسسات ولا تضيق فيها مساحات التعبير والرأي المخالف. إن الأحكام الصادرة بحقنا لن تمنح المشروعية لمن يسلب الشعب حريته، بل تزيدنا إيماناً بنبل المعركة السلمية التي نخوضها.
أود أن أطمئنكم جميعاً أن معنوياتي تفوق هذه الجدران علواً، وصمودي يستمد قوته من تضامنكم المستمر ودعمكم الذي يصلنا صداه خلف القضبان. وأجدد من هنا مطالبتي، ليس فقط من أجلي وأنا التي أعامل بإحترام إلى حد الآن وهذه حقيقة بل من أجل كافة السجينات، بتحسين ظروف الإحتجاز المتراكمة والإلتزام بالمعايير الإنسانية والصحية في المعاملة والنقل السجني، فكرامة الإنسان لا تسقط بوجوده وراء سور سجن
إلى رفاقي في النضال: أوصيكم بوحدة الصف والترفع عن الخلافات الثانوية، فالمستقبل يُبنى بالتشارك والحوار السلمي، لا بالإقصاء والخوف. واصلوا طريقكم بكل ثبات، وتأكدوا أن عتمة السجن مؤقتة، وأن فجر الحرية آتٍ لا محالة.
شكراً لعائلتي الصابرة أوصيكم أن لا يدخل الحزن لقلوبكم أبدا على أمل لقاء قريب إلى أبي قدوتي ومنبع صمودي أرجو منك يا حبيبي الأول أن تنتبه إلى صحتك، وألا تدع الحزن يتسلل إلى قلبك الكبير. معنوياتي في عنان السماء، وثباتي مستمد من ثباتك إلي ولدي الوحيد لا تحزن يا بني وأنا أراقبك ومعك في كل خطوة بروحي وعقلي وفي تواصل تام كما صرحت حتى وأنت خارج الوطن ، وشكراً لكل المنظمات والمواقع الإعلامية والضمائر الحية التي لم تكلّ عن مساندتنا . شكراً لكل مواطن ومواطنة عبّر عن مساندته ولو بكلمة طيبة أتمنى لكم السلام نساء تونس الأحرار ، وشكراً لرفاق النضال الذين لم تكلّ عزائمهم. إن وقوفكم صفاً واحداً يثبت أن أصالة هذا الشعب الذي لا يقبل الضيم لن يصمت لأنه لا يرتضي المهانة ويبقى الأمل في غدٍ أفضل لأبناء شعب واحد ، تسوده الديمقراطية والعدالة، لا يزال حياً بيننا ولن ينطفئ.
تحية خاصة لعائلات المعتقلين السياسيين جميعا أتفكر كل لحظة عشتها معاكم على أمل اللقاء محلاكم الكل قداش حبيتكم دمتم سنداً للحق، ودامت تونس حرة، منيعة، وموحدة بأبنائها وبناتها.
*شيماء عيسى
من معتقل منوبة للنساء”
شبابيك الدنيا كلها شبابيك والسهر والحكاية والحواديت برغم الحزن الساكن فينا ليلا نهار أصبر الفرج قادم ياشيماء يكفي ظلم يكفي عبث هاذي بلادنا .
*الأستاذ ناصر المهري المحامي لدى التعقيب تونس في 13جوان 2026



شارك رأيك