ننقل في ما يلي ما نشره الأستاذ أنس الكدوسي على صفحات التواصل الإجتماعي على اثر الاضراب العام للقطاع الذي نفذه المحامون بأعداد غفيرة، ملتفون وراء هيئتهم و عميدها:
“يكشف تصعيد المحاماة في تونس، والذي يأتي بعد رفض وزارة العدل التفاعل مع دعوات الحوار ومطالب الهياكل المهنية، عن أزمة عميقة في قطاع العدالة، تتجاوز المطالب المهنية المباشرة إلى اختلالات جسيمة تمسّ من حسن سير المرفق القضائي: تراجع ضمانات استقلال القضاء، وطول آجال التقاضي، وضعف البنية التحتية، وغياب الرقمنة والتعصير، إلى سوء إدارة مرفق العدالة وتزايد التجاوزات القانونية. لم يعد الإشكال مقتصرًا على صعوبة ممارسة المحامي لمهنته، بل أصبح متعلّقًا بمدى قدرة منظومة العدالة على تمكين المواطن من محاكمة عادلة ودفاع ناجع وإيصال الحقوق للنّاس.
المحاماة التونسية قوة وطنية ومدنية ذات دور أساسي في حماية الحقوق والحريات ومراقبة انحرافات السلطة والدفاع عن استقلال القضاء. واستهداف المحامين أو تجاهل هياكلهم لا ينفصل عن مسار أوسع لإضعاف الأجسام الوسيطة والفضاءات المستقلة. وتتحمل هياكل المحاماة اليوم مسؤولية تاريخية في استعادة دورها الوطني، لا فقط للدفاع عن مصالح المحامين، بل للدفاع عن العدالة باعتبارها شرطًا لكرامة المواطن وتوازن الدولة والمجتمع .



شارك رأيك