اضراب/ النائب علي متضامن مع العاملات و العمال بقطاعي البنوك و التأمين

على عكس العديد من الآراء التي وردت علينا وهي تسب و تشتم أبناء قطاعين مهيمنين في الاقتصاد في البلاد و من الوزن الثقيل في اتحاد الشغل، عبر النائب محمد علي مساء اليوم عن رأيه أي قبل ساعات من الاضراب و التجمع في ساحة محمد علي، ساحة النضال:

“بصفتي عضوًا بمجلس نواب الشعب، أعبّر عن تضامني الكامل مع العاملات والعمال والموظفين بالقطاع البنكي وقطاع التأمين في تحركهم النقابي المشروع، وأؤكد أن الإضراب الذي يخوضونه خلال الأيام القادمة لا يمكن فصله عن سياق اجتماعي أوسع يتسم بتنامي حالة الاحتقان والغضب في العديد من القطاعات والفئات المهنية وفي مختلف جهات البلاد، نتيجة تراكم المطالب الاجتماعية والاقتصادية وتأخر الاستجابة لها بالجدية المطلوبة.

إن هذا التحرك ليس حدثًا معزولًا أو ظرفيًا، بل هو مؤشر إضافي على وجود أزمة حقيقية في إدارة الحوار الاجتماعي وفي التعاطي مع المطالب المهنية والقطاعية المشروعة. فالعاملات والعمال والموظفون الذين يساهمون يوميًا في استقرار المؤسسات وتحقيق نتائجها الاقتصادية لا يطالبون بامتيازات استثنائية، وإنما يدافعون عن حقهم في أجور تحفظ كرامتهم وقدرتهم الشرائية وفي ظروف عمل عادلة تواكب الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة والأعباء الجبائية.

وما يبعث على الانشغال أن السلطة العمومية تبدو، في أكثر من مناسبة، وكأنها اختارت إدارة الأزمات الاجتماعية بمنطق التأجيل والتجاهل بدل المعالجة والحوار. وقد شهدنا خلال السنوات الأخيرة مسارات مشابهة في التعاطي مع مطالب عدد من القطاعات، من بينها قطاع المحاماة وقطاع التربية والأطباء الشبان وأعوان الجماعات المحلية وغيرهم، حيث طغى في كثير من الأحيان منطق دفع الأوضاع نحو التأزيم بدل البحث المبكر عن حلول توافقية، وتزايدت محاولات تجريم الحركة الاجتماعية والمطلبية أو التشكيك في مشروعيتها عوض الإنصات إلى أسبابها الحقيقية ومعالجتها.

إن استمرار هذا النهج لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة بين مختلف الأطراف وإلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي. فالحركات الاحتجاجية والإضرابات ليست سبب الأزمة، بل هي في أغلب الأحيان نتيجة مباشرة لغياب الحوار الجدي وتعطل آليات التفاوض وعدم الاستجابة للمطالب المشروعة في الآجال المناسبة.

كما أرفض كل خطاب يقوم على التحريض أو التخويف أو التهديد بالاقتطاع من الأجور والمنح والامتيازات باعتباره وسيلة للضغط على المضربين. فمثل هذه المقاربات أثبتت فشلها ولم تكن يومًا مدخلًا لحل النزاعات الاجتماعية. والإضراب حق دستوري وقانوني ومكسب من مكاسب الدولة الديمقراطية، ولا يجوز التعامل معه بمنطق الردع والعقاب، بل بمنطق الحوار والمسؤولية والبحث عن التوافقات التي تحفظ حقوق الجميع.

إن الحكمة السياسية والاجتماعية تقتضي اليوم قراءة هذا التحرك وما يرافقه من مؤشرات غضب واحتقان في مختلف القطاعات باعتباره جرس إنذار يستوجب المعالجة لا التجاهل، والحوار لا التخويف، والتفاوض لا التصعيد. فاستقرار المؤسسات والقطاعات الاقتصادية لا يتحقق بإسكات الأصوات المحتجة، وإنما بمعالجة الأسباب التي دفعت أصحابها إلى الاحتجاج.

ومن هذا المنطلق، أدعو المجلس البنكي والمالي إلى التخلي عن منطق المكابرة والتشكيك والانخراط الفوري في مفاوضات قطاعية جدية ومسؤولة تفضي إلى حلول منصفة، كما أدعو الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة بصفتها الضامن للحوار الاجتماعي، والعمل على تهيئة الظروف الملائمة لإنجاحه بدل الاكتفاء بموقع المتفرج أو الاكتفاء بخطابات التهدئة الشكلية.

إن العاملات والعمال والموظفين بالقطاع البنكي وقطاع التأمين ليسوا طرفًا في الأزمة، بل هم من المتضررين من تعطل الحوار وتآكل القدرة الشرائية وتفاقم الضغوط الاقتصادية. ومن حقهم أن يُسمع صوتهم وأن يدافعوا عن مصالحهم المشروعة، ومن واجب مؤسسات الدولة ومختلف الأطراف المعنية التعامل مع هذه المطالب بالجدية والاحترام اللذين تستحقهما.

وأجدد، بصفتي عضوًا بمجلس نواب الشعب، تضامني الكامل مع المضربين، وأؤكد أن المخرج الحقيقي لا يكمن في التهديد أو التخويف أو تجريم العمل النقابي والحركة المطلبية، بل في الاعتراف بمشروعية المطالب وفتح حوار مسؤول وشفاف يفضي إلى حلول عادلة تحفظ كرامة العاملات والعمال والموظفين وتدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.