ننقل في ما يلي حرفيا الرسالة التي نشرتها صفحات التواصل الإجتماعي التابعة للدستوري الحر أو التي تحمل اسم و صفة عبير موسي رئيسة الحزب التي تقبع في السجن منذ اول شهر أكتوبر من سنة 2023:
“الحمد لله وحده
تونس في 26 جوان 2026
رسالة الأستاذة عبير موسي
إلى
الــرأي الـعــــام الــوطني
تحية وطنية عطرة يا توانسة،
في 08 ماي 2026 وجهت لكم رسالة لأعلمكم بمقتضاها بالخطوات القــانونية المبدئية الــتي قمت بهــــا في خصوص خروج هيئة الإنتخابات بصفة كلية عن القانون على إثر انقطاع الخيط الرفيع الذي كانت تبرر به شرعيتها و ذلك بإنتهاء مدة عضوية رئيسها و نائبه و ناطقها الرسمي و أحد أعضائها الممثل للقضاء المالي المعينين في 09 مــاي 2022 طبق الفصل 09 جديد من المرسوم عدد 22 لــسنة 2022 المؤرخ في 21 أفريل 2022 و المتعلق بتنظيم بعض أحكـــام القـــانون الأســاسي عدد 23 لسنة 2012 المؤرخ في 20/12/2012 المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للإنتخابات الذي ينص على أن مدة عضوية أعضاء الهيئة أربع سنوات غير قابلة للتجديد ،
ومنذ ذلك التاريخ كثفت الهيئة تحركاتها وأنشطتها وأنجزت القرعة الدورية للمجالس المحلية والجهوية غير آبهة بوضعها اللاقانوني وها نحن على بعد ساعات من تنظيم إنتخابات تشريعية جزئية يوم الأحد 28 جوان 2026 لسد الشغور بدائرة الكبارية، ويصادف هذا التاريخ مرور 1000 يوم عن إختطافي بالقوة من الطريق العام وإعتقالي تعسفيا في خرق سافر للتشريعات الوطنية والمواثيق الدولية.
مـنـذ 1000 يوم أقبع وراء القضبـــان أتجرع مرارة الظلم والقهر والعنف والتعذيب الــــمعنوي والجسدي و أتجول بين سجون الجمهورية في إطار نقل تعسفية أهانت كرامتي و عمقت جراحي،
منذ 1000 يوم و أنا أصارع للحصول على رعاية طبية مكتملة و كاملة تدفع عني الألم و الوجع و لم أظفر بها إلى حد هذه اللحظة و أناضل لضمان ظروف اعتقال تتلاءم مع وضعي الصحي و تحترم آدميتي و تحول دون استنزافي ذهنيا و جسديا و تؤمنني ضد المخاطر و التهديدات المتربصة بي … تهمتي الإساءة إلى هيئة الإنتخــابـات و الإضرار بـالأمن العـام و الـدفـاع الـعـام و التشويـه والتشهير طـبـق الفصل 24 من ” المرسوم عدد 54 ” من أجل تصريحاتي الصحفية و خطاباتي السياسية التي كشفت عيوب المسارات الإنتخابية منذ 2022 و ألصقت بي باطلا و ظلما كما تعلمون تهمة الإعتداء المقصود به تغيير هيئة الدولة طبق الفصل 72 من المجلة الجزائية لممـــارسة حقي في القيــام بالإجراءات القــانونية الوجوبية للـطعن في الأوامر الرئاسية المتعلقة بالإنتخابات المحلية،
و في المقابل تمادت هيئة الإنتخابات المتسببة بصفة مباشرة و غير مباشرة في المأساة القانونية و السياسية و الإنسانية التي أعانيها في خرقها للقوانين و انحرافها عن أحكام مدونات حسن السلوك الإنتخابي و انتهاكها للمعايير الدولية و الوطنية المتفق عليهــا عالميــا لإدارة إنتخـابـات حرة و نزيهة و ديمقراطية بــلا حسيب و لا رقيب إلى أن وصل بها الأمر اليوم إلى تجاهل انتهاء عهدة أغلب أعضائها و مواصلة أشغالها خارج القانون و لم تكلف نفسها مجرد إصدار بلاغ توضيحي أو عقد ندوة صحفية لإجابة الشعب التونسي حول ما تمت إثارته من معطيات قانونية و واقعية ثابتة بخصوص عدم أحقيتها في مواصلة مهامها بعد تاريخ 09 ماي 2026 و تقديم الأسانيد التشريعية و الدستورية التي خولت لنفسها بمقتضاها الإستمرار في أشغالها لعلها تحيلنا على فصول نجهلها أو تبدع لنا نظرية فقهية جديدة خفيت علينا !!!
هذه الهيئة تلتزم الصمت ولا تجيب منتقديها بالحجة والدليل والتصحيح و التوضيح بل تنصرف إلى اتهام كل من يسلط الضوء على مخالفاتها بالتضليل ونشر الأخبار الزائفة وتقدم الشكايات التي تتوج بصفة آلية بإصدار أحكام سجنية ثقيلة دون تحقيق ولا مكافحات ولا تثبّت من سلامة فحوى الانتقادات ودون مطالبة الشاكية بإثبات موطن التضليل الذي تدعيه،
أشهدكم يا توانسة على أن هذه السيــاسة ليست وليدة اللحظة بل هي ذات السيــاسة التي اعتمدتهــا الهيئة منذ تعيينها و منذ انطلاق رحلة التظلمات و الطعون الموجهة ضد قراراتها ، إذ قدمت لها قبل عقد الندوات الصحفية و إصدار البيانات الحزبية و إعلان التحركات الاحتجــاجية المشروعة ترســانة من المراسلات و وجهت إليها محاضر تنابيه بواسطة عدل تنفيذ و رفعت القضايا المدنية و طعنت بتجاوز السلطة أمام المحكمة الإدارية و اشتكيتها جزائيا و لم تجب على أي مراسلة و لم ترد على أي تنبيه و لم تبت المحاكم في دستورية و سلامة أعمالها و قراراتها و لم تتحرك النيابة العمومية لحماية حق المجتمع في إنتخابات سليمة ،
وفي النهاية استقوت عليّ بالشكايات التي أخرجت من الرفوف بعد 24 ساعة من إعلامي بقرار حفظ تهمة الفصل 72 في ملف مكتب الضبط يوم 30 جــانفي 2024 وانهــالت عليّ الإحــالات وبطــاقــات الإيداع والعقوبات السجنية الثقيلة وتم اقصائي من الإنتخــابـات الرئــاسية ثم سلط عليّ الحكم الجـــائر بالسجن عشر سنوات في ملف مكتب الضبط في إطار قرار سياسي بإنهاء حياتي السياسية وإقصائي من المشاركات الإنتخابية خلال العشرية القادمة،
أسئلة كثيرة تطرح في هذا الإطار:
من أين تــأتي هذه الهيئة بــالـثقة في النفس والـقدرة الفـائقة على تجـــاوز الـقــانون والدستور دون خوف أو وجل؟؟
كيف تسمح لنفسها بالتعالي والتكبر على الشعب صاحب السيادة وهي المؤتمنة على إدارة أهم عملية سياسية تضمن قيام الدولة واستمرار مؤسساتها وتنظم قواعد العيش المشترك للمواطنين في ظل عقد اجتماعي متين تضبط فيه الحقوق والواجبات وطريقة ممارستها بكل سلمية ودون الخروج عن مقومات النظام الجمهوري والحكم المدني؟؟
بأي حق يتواصل صرف الأجور وإصدار الأذون بالإنفاق وعقد المؤتمرات والسفر إلى الخارج للمشاركة في الـتظـاهرات الدولية وبرمجة الـمشــاريع الإستراتيجية متوسطة وبعيدة المدى وإعـداد مـيزانية 2027
والتباهي بالإستعداد من الآن لتنظيم الإنتخابات البلدية وغيرها من المحطات القادمة؟؟
هل تتمتع هذه الهيئة بتفويض أبدي ومن أسندها هذا التفويض؟؟
هل نحن ماضون نحو تأبيد العمل بالمنظومة القانونية الإستثنائية منتهية الصلوحية؟؟
هل كتب علينا أن نعيش في ضل عطالة دستورية لا متناهية؟؟
“جاوبوني”، “فهموني”، “فسرولي” يا جماعة “المساءلة” و “المحاسبة”!!!
أين أنتم يا جماعة “القانون فوق الجميع والحصانة لا تمنع المثول أمام القضاء” و “حتى حد ما على راسو ريشة ” ؟؟؟
أخرجوا من صمتكم وهاتوا براهينكم إن كنتم صادقين!!!
أين البرلمان الذي تم إشعاره رسميا بكافة الخروقات المذكورة؟؟؟ هل سيقبل بنتائج انتخابات أديرت بهيئة مختلة التركيبة وسينظم موكب أداء اليمين دون أي حرج؟؟؟
كيف سيقسم النائب(ة) الجديد(ة) على القرآن بــأن يحترم القــانون والدستور وهو ثمرة خرق هذا القـانون وهذا الدستور؟؟؟
أين الحق؟ أين العدل؟
من المخطئ في كل هذا؟؟ أنا التي رفضت وأرفض الخروج عن منطق الدولة وعلوية القانون وحكم المؤسسات أم هؤلاء الذين استباحوا مواطنتنا وقزّمونا بين شعوب العالم؟؟
لا أنتظر أجوبة على أسئلتي المشروعة وقد يكون الجواب الوحيد الذي ينتظرني هو مزيد من العذاب و الهرسلة والإستهداف والظلم لكنني عاهدت نفسي على قول كلمة الحق في وقتها وليس بعد فوات الأوان وأتحمل مسؤوليتي كاملة أمام الشعب والوطن،
لذا ولكل هذه الأسباب وللتاريخ: أعلن أنني سأضرب عن الكلام وعن الطعام وسأنطوي على نفسي داخل زنزانتي بداية من لحظة نشر هذه الرسالة إليكم إلى لحظة إغلاق مكاتب “الإقتراع” يوم الأحد 28 جوان 2026 حدادا على الشرعية وإحتجاجا على الظلم والتغول الذي فاق طاقة تحمل الذات البشرية وحزنا على دق المسمار الأخير في نعش شرعية مؤسسات سيادية دستورية ولدت مبتورة ومشوهة وملطخة بعذاباتي و بدموع بنتيّا اللتين حرمتا مني تعسفا و قهرا في أوج حاجتهما لوجودي بينهما،
في كل الحالات القمع لن يصحح الإخلالات والسجن لن يغسل عار المظالم،
*اللهم اشهد أني بلغت
للحديث بقية
*سجل يا تاريخ
*الإمضاء
عـبير موسي






شارك رأيك