الد. المداني يرد على الإعلامية بثينة قويعة: “لا تكون مساندة سلوى الشرفي بنعت التونسيين بالأحمرة”

*بقلم الشيخ الدكتور بدري المداني

سيدتي الكريمة لك كامل الحق في مساندة سلوى الشرفي من خلال تدويناتك لكن ليس لك الحق في نعت التونسيين الذين دافعوا عن السيدة الصديقة أمنا عائشة رضوان الله عليها حبيبة حبيبنا صلى الله عليه وسلم بأنهم أحمرة وأنهم ناعقون وأنهم جعاة …وبكثير من الأدب أرد عليك لأقول لك ولغيرك خاصة من النساء أن أية إساءة للسيدة عائشة رضوان الله عليها هو إساءة لك أنت بالذات


ومن ثم فإن الإساءة إليها ليست إساءة إلى امرأة واحدة، وإنما إساءة إلى نموذج المرأة العالمة المؤثرة والمشاركة في صناعة الحضارة.

وإن حرية التعبير قيمة إنسانية نبيلة لا يستقيم العمران الفكري من دونها، لكنها ليست مرادفاً للاستهزاء، ولا مبرراً للطعن في مقدسات الآخرين أو جرح مشاعرهم الدينية.

فالحرية التي تنفصل عن المسؤولية تتحول إلى فوضى، والحوار الذي يفقد الاحترام المتبادل يتحول إلى صراع ثقافي لا يخدم المعرفة ولا الحقيقة.

ولذلك فإن من حق الباحث أن يناقش، ومن حق المفكر أن يجتهد، لكن ليس من حق أحد أن يحول الرموز الدينية الكبرى إلى مادة للإثارة الإعلامية أو المزايدات الأيديولوجية.

وفي المقابل، فإن الدفاع عن أم المؤمنين لا يعني إغلاق باب البحث العلمي أو تقديس كل ما ورد في بطون الكتب.

فالتراث الإسلامي نفسه وضع مناهج دقيقة لنقد الروايات وتمحيص الأخبار، وميز بين الصحيح والضعيف، وبين الثابت والمدسوس.

ومن واجب العلماء والمفكرين اليوم أن يواصلوا هذا الجهد العلمي النبيل، وأن ينبهوا إلى ما تسلل إلى بعض المؤلفات من روايات موضوعة أو أخبار حملتها الخصومات السياسية والمذهبية عبر التاريخ.

غير أن تنقية التراث شيء، واتخاذ الروايات الشاذة وسيلة للنيل من الرموز المؤسسة شيء آخر مختلف تماماً.

إننا، ونحن ندافع عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، لا ننطلق من روح الخصومة أو الرغبة في مصادرة الآراء، وإنما ننطلق من الوفاء للحقيقة، ومن المحبة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيته وأزواجه وأصحابه.

فالمحبة ليست عاطفة مجردة، بل موقف أخلاقي ومعرفي يدفع إلى الإنصاف والعدل وإعطاء كل ذي حق حقه.

ولقد علّمنا أئمة التربية أن الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتضي الأدب مع آله وأزواجه وأصحابه، وأن القلوب التي عمرت بمحبة النبي لا تجد في نفسها إلا التوقير لأمهات المؤمنين جميعاً.

إن الدفاع عن السيدة عائشة رضي الله عنها هو دفاع عن الحقيقة أمام التشويه، وعن المرأة أمام التهميش، وعن العلم أمام الجهل، وعن الحضارة أمام محاولات الاقتلاع من الجذور.

وسيظل اسم عائشة رضي الله عنها مرتبطاً بالعلم والطهر والوفاء، كما سيظل المؤمنون يذكرونها بما ذكرها الله به من البراءة والتكريم.

أما نحن، فواجبنا أن نحمل هذا الإرث بأدب العلماء، وإنصاف الباحثين، ومحبة الصالحين، وأن نرد على الإساءة بالحجة، وعلى التشويه بالمعرفة، وعلى الكراهية بالمحبة.

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾.

شارك رأيك

Your email address will not be published.