عينة من المدافعين عن الد. سلوى الشرفي: “كل ما وثقته صح”

تدوينة الد. سلوى الشرفي حول السيدة عائشة بأسلوب تونسي هزلي لازال في قائمة الترند. ننقل في ما يلي عينة مما كتبه بعض مثقفي تونس:

الصحفية بثينة قويعة: “كل الدعم والمساندة للدكتورة سلوى الشرفي واللعنة على الغوغاء والجهلة تي كي انت بهيم برة أقرأ الطبري والمأثور من كتب التاريخ قالو أمّ المؤمنين أمّك إنت نحن آش إمدخلنا…”.

ألفة فرح:
كلّ ما قالته سلوى الشّرفي موثّق في كتب التّراث الإسلاميّة .. مشكلة الجاهل أنّه قد يعاقبك أنت على جهله هو ..
فما لا يعلم بوجوده -بحكم جهله- يُعدُّ غير موجود فعلا.

المفكر سنجق شوقي:
هجمة شرسة تتعرض لها الصديقة الدكتورة Saloua Charfi Ben Youssef من بعض الرعاع و العوام بعد ان تطرقت لبعض المواضيع المسكوت عنها والتي تهم بعض الشخصيات الدينية التي لا نعرف حتى ان كانت فعلا موجودة او هي فقط اساطير توارثناها ..و اصبح البعض يقدسونها اكثر من الله نفسه .
بعيداً عن تشنج العواطف والشعبوية الرقمية، يحتاج هؤلاء المتعصبون إلى تذكيرهم بأبجديات المنهج العلمي في التعامل مع التاريخ والتراث، والتي يجهلونها تماماً في حملتهم ضد الدكتورة سلوى الشرفي:
أولاً: الإسلام كمنظومة قيم وتشريعات إلهية أمر، وسِيَر الشخصيات التاريخية (بمن فيهم عائشة أو علي او ابا بكر او عمر او غيرهم ) كأفراد عاشوا في سياق زمني واجتماعي وسياسي محدد أمر آخر. التاريخ البشري ليس عقيدة مقدسة، بل هو خاضع للبحث والنقد والتحليل المعرفي.
ثانياً: يجب أن نفصل بوضوح بين أهل الدين الحقيقيين الذين ينطلقون من قيم الأخلاق والتسامح وإعمال العقل والبحث عن الحقيقة، وبين هؤلاء المريدين والمتعصبين الذين لم يرسخوا في أدمغتهم سوى خطاب التجهيل والوصاية. الهجوم الشرس على الدكتورة ليس دفاعاً عن حقيقة الدين، بل هو ذعر ودفاع مستميت عن صورة مشوهة للدين رسّخها دعاة التطرف في أدمغتهم ترسيخاً عنيفاً وقسرياً، دون أن يرسخوا معها حججاً أو أدلة عقلية. لقد فُرضت عليهم هذه الصورة الجاهزة، وإذا تجرأ أحدهم يوماً وسأل، جابهوه بالعبارة الشهيرة تكميماً للأفواه: ‘لا تسألوا، فإن كثرة السؤال من الشيطان!’ ومن هنا تأتي صدمتهم اليوم؛ لأن البحث الأكاديمي يهدد الأوهام التي نشؤوا عليها.
ثالثاً: لجوء الضلاميين و الجهلة المتطرفين لهذا الأسلوب الهجومي ليس جديداً، بل هو نمط متكرر في التاريخ؛ وكما قال الفيلسوف والطبيب أبو بكر الرازي: “أهل الشرائع إذا جُوبِهوا بالحجة شتموا”، وهو يشير بوضوح إلى لجوء هؤلاء المتعصبين إلى التجريح والسب عند عجزهم عن الرد المنطقي أو العقلي على الحجج الفلسفية والعلمية المقدمة لهم. الشتيمة هنا ليست قوة، بل هي إعلان رسمي وموثق عن الإفلاس المعرفي.
رابعاً: الدكتورة الشرفي لم تخترع أحداثاً من مخيلتها، بل استندت إلى ما هو مدوّن ومسطور في أمهات كتب التراث والتاريخ الإسلامي نفسه. المنهج العلمي يقتضي أن من يريد الرد، عليه أن يفنّد الرواية التاريخية بالوثيقة والحجة البديلة، لا أن يشتم الناقل والباحث لمجرد أنه أيقظه من سباته الفكري.
خامساً: الهروب من مناقشة الفكرة إلى السباب بالعمر خاصة اذا كان الطرف الآخر إمرأة (مثل وصف احد المغالين سنة اولى دين سلوى الشرفي بالعجوز أو الخرف)، أو الترهيب بالآجال، أو حشر ملفات سياسية وإقليمية في نقاش تاريخي، يسمى في لغة العلم عجزاً معرفياً فاضحاً عن مقارعة الحجة بالحجة…
و اهم من هذا كله ان سلوى الشرفي رمت لهم قطعة جبن فخرجو كلهم لالتقاطها و فضحو سلميتهم و تسامحهم و انفتاحهم المزعوم على كل الاراء ..

ومع كل هذا العجز و الفقر الفكري و العلمي الذي تتميز به مجتمعاتنا الأمية ، تبرز في هذه الهجمة ضد الدكتورة سلوى الشرفي المفارقة الفاضحة والأكثر رعباً في تاريخ التطرف الفكري؛ وهي مفارقة تعيد إلى الأذهان حرفياً قصة اغتيال المفكر فرج فودة عام 1992.
فحين وقف القاتل (عبد الشافي رمضان) أمام وكيل النيابة وسأله: ‘لماذا قتلته؟’، أجاب: ‘لأنه كافر يسب الإسلام في كتبه’، وسأله المحقق: ‘وهل قرأت كتبه؟’، فكانت الصدمة: قال عبد الشافي ‘لا، أنا لا أقرأ ولا أكتب، لكني سمعت الشيخ فلان يقول ذلك!’.
هذه الأمية المطبقة هي النواة الصلبة لكل هجمات التكفير والتحريض عبر التاريخ؛ فالذين يقودون اليوم ‘حملات التشويه الرقمي والسب’ ضد الدكتورة سلوى الشرفي، يكررون نفس المشهد العبثي بذات الحذافير:
هم جحافل من المريدين والمتعصبين الذين لم يقرؤوا سطراً واحداً مما كتبت، ولم يفتحوا غلاف كتاب تراثي واحد في حياتهم، بل يتحركون بدافع ‘شحن تعبوي وعنيف’ تلقوه من ‘شيوخهم وموجهيهم’ الذين أقنعوهم بأن نقاش الروايات التاريخية هو هجوم على الدين.
إنهم نسخ رقمية حديثة من ذلك القاتل الأمي عبد الشافي رمضان : يشتمون كتباً لم يقرؤوها، ويكفّرون باحثة نقلت من تراث يجهلونه، مكررين ببغائية عمياء ما قيل لهم، وخائفين من تشغيل عقولهم لأنهم لُقِّنوا يوماً أن: ‘كثرة السؤال من الشيطان’.
صراخ هؤلاء المتعصبين اليوم ليس غيرة على المقدسات، بل هو ذعر ‘المريد الجاهل’ من أن تستيقظ عقول الناس على حقيقة أن الحصانة والقداسة ليست لأوهامهم الملقنة، بل للمنهج العلمي والبحث النقدي الحر.”

شارك رأيك

Your email address will not be published.