افتتاح الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي…

صابر الرباعي يقود رؤية فنية تجمع الذاكرة بالمستقبل

لم يكن افتتاح الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي مجرد احتفال بمرور ستة عقود على تأسيس أحد أعرق المهرجانات العربية والمتوسطية، بل جاء في شكل مشروع فني متكامل حمل رؤية تتجاوز المناسبة الاحتفالية إلى إعادة التفكير في هوية المهرجان ومستقبله.

وقاد الفنان التونسي صابر الرباعي هذا المشروع من خلال تصور إبداعي انطلق من فكرة أن مهرجان قرطاج ليس مجرد ذاكرة للماضي، بل فضاء ثقافي متجدد يربط بين الأجيال ويصنع مستقبل الأغنية التونسية والعربية.
رؤية فنية تتجاوز الاحتفال

اختار صابر الرباعي أن يكون عرض الافتتاح أكثر من حفل غنائي، فبنى مفهومه على ثلاثية الماضي والحاضر والمستقبل، مستحضرا تاريخ المهرجان العريق، ومؤكدا في الوقت نفسه أن الاحتفاء الحقيقي بستين عاما من الإبداع يقتضي الاستثمار في الأجيال القادمة.

وقد ذكر الفنان صابر الرباعي في النقطة الاعلامية إثر الحفل ان إدارة مهرجان قرطاج منحت القيادة الفنية استقلالية كاملة في إعداد العرض، واختيار الفنانين والأعمال الموسيقية، في خطوة عكست ثقتها في الرؤية الإبداعية للمشروع.
لقاء الخبرة بالشباب

جاء العرض في شكل لوحة فنية جمعت بين رموز الأغنية العربية والتونسية والأصوات الصاعدة، حيث شارك إلى جانب صابر الرباعي الفنان التونسي الكبير لطفي بوشناق، والنجم العربي الشاب خالد، ليضفيا على السهرة بعدا فنيا يعكس مكانة مهرجان قرطاج باعتباره فضاء للقاء كبار المبدعين.

وفي المقابل، منح العرض مساحة بارزة لعدد من المواهب الشابة، وهم ملكة الشارني، وأحمد الرباعي، وبثينة نابولي، ومحمد علي شبيل، في تجسيد عملي لفكرة انتقال المشعل بين الأجيال، وإيمانا بأن مستقبل الأغنية التونسية يبدأ من دعم الطاقات الصاعدة وإتاحة الفرصة لها للوقوف على أحد أهم المسارح العربية.
مفهوم فني متكامل

لم يعتمد العرض على تعاقب الأغاني فحسب، بل بُني وفق مفهوم فني (Concept) يجمع الموسيقى والسينوغرافيا والذاكرة الثقافية في عمل واحد، بما يجعل افتتاح الدورة الستين تجربة مختلفة عن الافتتاحات التقليدية، ويؤسس لنمط جديد من العروض الافتتاحية التي تحمل هوية خاصة بالمهرجان.
رسالة إلى المستقبل

رغم ضيق فترة التحضير، نجح العرض في تقديم صورة متوازنة بين الوفاء لتاريخ مهرجان قرطاج والانفتاح على مستقبله، مؤكدا أن استدامة هذا الصرح الثقافي لا تتحقق إلا بالحفاظ على رموزه، وفي الوقت نفسه بإفساح المجال أمام جيل جديد من الفنانين.

وبذلك، حمل افتتاح الدورة الستين رسالة واضحة مفادها أن مهرجان قرطاج ليس مجرد منصة لاستعادة أمجاد الماضي، بل فضاء لصناعة المستقبل، حيث يلتقي كبار الفنانين بالمواهب الشابة في حوار فني يضمن استمرارية الإبداع وتجدد الهوية الثقافية التونسية.

مواكبة: بشير حسني
صور : بهاء

شارك رأيك

Your email address will not be published.