تقاطع: بسبب القيود المفروضة عليه بسجن بلي، الأستاذ الطبيب يدخل في اضراب جوع

تُتابع جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات ببالغ الانشغال وضع المحامي والعميد السابق للهيئة الوطنية للمحامين بتونس، والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، شوقي الطبيب، الذي دخل في إضراب عن الطعام داخل السجن المدني ببلي، نابل، احتجاجا على القيود المفروضة على زيارات هيئة الدفاع، وعدم تمكينه من المراسلات والكتب، وحرمانه من بعض الأدوية والمستلزمات الطبية التي وصفها له الطبيب المختص، فضلا عن الإخلالات التي شابت ظروف إيقافه، وذلك وفق ما أفادت به عائلته للجمعية.


إذ لا يُسمح، وفق إفادة العائلة، بدخول أكثر من محاميين اثنين في اليوم الواحد، كما تُمنح بطاقة الزيارة لمحام واحد فقط وتكون صالحة في اليوم نفسه الذي تصدر فيه، بما يحد من إمكانية تواصل باقي أعضاء هيئة الدفاع معه وتنسيقهم في متابعة ملفه.
كما يحتج شوقي الطبيب على عدم تمكينه من الاطلاع على المراسلات الموجهة إليه من أصدقائه وعائلته وزملائه ومنع وصول الكتب إليه، لا سيما أنه بصدد إعداد أطروحة دكتوراه، علاوة على منعه من مقابلة مؤطّره الأكاديمي داخل السجن. إضافة إلى عدم تمكينه من الدواء المسكّن لآلام الظهر التي يعاني منها والمستلزمات الطبية التي وصفها له الطبيب المختص.
ويندد كذلك بالإخلالات التي شابت إيقافه، ولا سيما إصدار بطاقة إيداع في حقه دون سماعه ودون تمكين محاميه من الدفاع عنه.

ويأتي إضراب الطعام في سياق مسار قضائي متواصل، إذ أُودع شوقي الطبيب السجن بتاريخ 14 أفريل 2026، قبل أن يصدر بحقه بتاريخ 21 ماي 2026 حكم بالسجن لمدة عشر سنوات، منها سبع سنوات من أجل جريمة التدليس وثلاث سنوات من أجل جريمة مسك واستعمال مدلس.
وتعود التتبعات التي يواجهها إلى سنوات سابقة، حيث وثّقت الجمعية منذ سنة 2020 سلسلة من الإجراءات التي مست حريته وتنقله وحقوقه الإجرائية، من بينها وضعه تحت الإقامة الجبرية سنة 2021 ومنعه من السفر سنة 2024 رغم تأكيده عدم تلقيه أي استدعاء رسمي بهذا الخصوص.
وتكتسي الوضعية طابعا عاجلا بالنظر إلى إضرابه عن الطعام وتزامنه مع وضعه الصحي، إذ يعاني شوقي الطبيب من أمراض مزمنة، من بينها داء السكري والتهاب المفاصل، كما سبق أن تعرض لحالة إغماء داخل السجن استوجبت نقله إلى المستشفى بنابل. وتثير هذه المعطيات، إلى جانب عدم تمكينه، وفق ما أفادت به عائلته، من بعض الأدوية والمستلزمات الطبية الموصوفة له، مخاوف جدية بشأن سلامته الجسدية والصحية.

وترى جمعية تقاطع أن القيود المفروضة على إتصال شوقي الطبيب بمحاميه تمس ضمانات حق الدفاع، الذي يكرسه الفصل 33 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، كما تتعارض مع المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن الحق في الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع والتواصل مع المحامي، ومع المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين. كما تثير القيود المفروضة على المراسلات والكتب مسائل تتعلق بحق السجين في التواصل مع عائلته وأصدقائه والاستفادة من فرص القراءة، وفق القاعدتين 58 و61 من قواعد نيلسون مانديلا، فضلا عن الضمانات الدستورية المتعلقة بحرمة الحياة الخاصة وسرية المراسلات.

أما عدم تمكينه من الأدوية والمستلزمات الطبية الموصوفة له، فيثير مخاوف بشأن احترام حقه في الصحة، الذي يضمنه الفصل 43 من الدستور، ويتصل بالقاعدتين 24 و27 من قواعد نيلسون مانديلا بشأن توفير الرعاية الصحية للسجناء. كما تشكل ظروف إصدار بطاقة الإيداع في حق شوقي الطبيب انتهاكا لضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، إذ صدرت بطاقة الإيداع في حقه دون سماعه ودون تمكين محاميه من ممارسة حقهم في الدفاع عنه، بما يمس بحقه في المشاركة الفعلية في الإجراءات القضائية والاستعانة بمحامٍ، ويتعارض مع الضمانات المكرسة بموجب الفصل 33 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وعليه، تدعو جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات السلطات المعنية إلى التدخل العاجل لضمان سلامة شوقي الطبيب الجسدية والصحية، وتمكينه دون تأخير من الأدوية والمستلزمات الطبية التي وصفها له الطبيب المختص وضمان حصوله على الرعاية الصحية اللازمة، مع عدم تعريضه لأي ضغط أو إكراه بسبب إضرابه عن الطعام واحترام كرامته وسلامته أثناء تلقيه الرعاية الصحية. كما تدعو إلى رفع القيود المفروضة على زيارات هيئة دفاعه وتمكين محاميه من ممارسة مهامهم دون قيود تعسفية، وضمان حقه في التواصل مع عائلته وأصدقائه وزملائه والحصول على الكتب والمراسلات الموجهة إليه، وتمكينه من مواصلة مساره الأكاديمي والتواصل مع مؤطّره الأكاديمي داخل السجن. كما تدعو إلى مراجعة الإخلالات التي شابت إصدار بطاقة الإيداع في حقه، بما يضمن احترام حقه في الدفاع وسائر ضمانات المحاكمة العادلة.

شارك رأيك

Your email address will not be published.