الرئيسية » الجزائر: مخاوف من تجنيد المجانين من طرف التنظيمات الإرهابية

الجزائر: مخاوف من تجنيد المجانين من طرف التنظيمات الإرهابية

تحقيق من الجزائر: عمّـــــــار قــــردود

 

بعد تسجيل انخفاض ملحوظ ومثير للشكوك في عدد المجانين المتشردين عبر شوارع عدد من المدن الجزائرية، تخوّف السلطات من امكانية تجنيدهم من طرف التنظيمات الارهابية.

كشفت مصادر أمنية جزائرية متطابقة لــــ”أنباء تونس” أن المدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل قد أصدر تعليمات إلى مختلف مصالح أمن ولايات الجمهورية بإجراء عملية بحث ومسح وإحصاء دقيق، وبالتنسيق مع وزارتي الداخلية والجماعات المحلية والصحة، لعدد المجانين أو المختلين عقليًا وأولئك الذين يُعانون من أمراض نفسية مستعصية ومزمنة وذلك على خلفية تسجيل مصالح الأمن على مستوى عدة ولايات عبر الوطن انخفاض ملحوظ ومثير للشكوك والمخاوف في عدد المجانين المتشردين عبر شوارع وأحياء عدد من المدن الجزائرية.

وهي التعليمات التي جاءت مباشرة فور اعترافات متطابقة أدلى بها إرهابيين تائبين سلموا أنفسهم إلى مصالح الأمن في مناطق مختلفة من الجزائر تفيد بأن بعض التنظيمات الإرهابية تقوم بــــ”تجنيد قسري” وحتى اللجوء إلى عمليات اختطاف المجانين والمُصابين بأمراض عقلية ونفسية مزمنة وإرغامهم على تنفيذ عمليات إرهابية أو انتحارية من خلال اللجوء إلى تفخيخ أجسادهم وتوجيهها نحو الأهداف المحددة وتفجيرها عن بعد.

وبحسب ذات المصادر فقد تم رصد مواقع إلكترونية توصف بــــــ”الجهادية” تعمل على الترويج للجهاد وتدعو للتجنيد في عمليات انتحارية سمتها بـ “الاستشهادية” مع تقديمها كل الضمانات لمن يرغبون بالتطوع بالحفاظ على سرية بياناتهم وإفادتهم عن طريق التراسل بالمهام الموكلة إليهم وآلية تنفيذها، وأنه من بين ما تم رصده واكتشافه هو طلبات كثيرة من هذه المواقع المشبوهة من طرف الشباب الجزائري للقيام بمساعدتها في تجنيد المجانين والمختلين عقليًا على وجه الخصوص لصالح تنظيمات إرهابية مقابل مبالغ مالية مغرية.

وأشارت تقارير استخباراتية سرية للغاية إلى أن بعض التنظيمات الإرهابية تعمل، ومنذ مدة ليست بالقصيرة، على “تجنيد قسري” للمجانين وإرغامهم على القيام بتنفيذ عمليات إرهابية وانتحارية، مستغلة بذلك “جنونهم وعدم وعيهم العقلي” من جهة وعدم إثارتهم للشكوك من طرف مصالح الأمن من جهة أخرى، فيما يشبه استراتيجية جديدة لهذه التنظيمات الإرهابية التي باتت تجد صعوبات كبيرة في استقطاب الشباب وإقناعهم أو إغراءهم بالانضمام إلى صفوفها.

وأوضحت التقارير ان التحقيقات التي قامت بها بعض الجيوش الغربية بعد العمليات الانتحارية التي قامت بها القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” خلال السنتين الماضيتين ان معظمها نفذها أشخاص ليسوا في كامل قواهم العقلية. وأفادت تلك التقارير ان الإرهابيين العقلاء أو الذين يتمتعون بكامل قواهم العقلية يرفضون القيام بهذه العمليات مما اجبر بعض التنظيمات الإرهابية وخاصة القاعدة وداعش على تجنيد قسري للمجانين أو الذين يُعانون من اضطرابات عقلية ونفسية. وحسب التقارير المذكورة آنفًا فإن التنظيمات الإرهابية تفضل اللجوء للعمليات الانتحارية، لأنها وسيلة سهلة وغير مكلفة وقوية المفعول خاصة إذا كان منفذوها أشخاص مجانين أو ليسوا في كامل قواعهم العقلية والنفسية.

و بحسب بعض الخبراء في التنظيمات الإرهابية لــ”أنباء تونس” فإن لجوء هذه التنظيمات إلى فئة المجانين و المختلين عقليًا لم يكن إعتباطيًا، بل هو مدروس بكيفية ذكية لأن المجتمعات العربية والإسلامية تنظر إلى المجنون على أنه عنصر بعيد عن الشبهات، نظراً لتقاليد هذه المجتمعات التي ترى في المجنون “شخص مرفوع عنه القلم “خصوصاً في مهام يغلب عليها الطابع الأمني والمجازفة بوجوده وحده في أماكن تحيط بها الأخطار، لذا يأتي السعي المثابر من قبل جماعات الإرهاب لاستقطاب هذه الشريحة من المجتمع، وتفعيل أدوارها بما يخدم مخططاتها لتنفيذ مهام ذات طابع انتحاري محض على أساس أن المجنون يُتحكم فيه كالرجل الآلي.

أما الخبراء الأمنيون والعسكريون فيعتقدون لـــ”أنباء تونس” أن استخدام المجانين والمختلين عقليًا يؤكد نجاح الجهات الأمنية والعسكرية في الجزائر في التضييق على الإرهابيين، حتى لجأوا إلى تجنيد المجانين، بدلاً من العناصر التي كانت تقوم بمهماتها.

وحين نبحث عن أسباب “التجنيد القسري” للمجانين في صفوف الجماعات الإرهابية، نجد أنهم ضحية المجتمع الذي لفظهم ويُنظر إليهم بنظرة دونية وكأن “جنونهم” هم الذين اختاروه وأنه ليس مرضًا كتبه الله عليهم وربما ظروف الحياة، لهذا تجد الشوارع والأحياء تعجّ بهم والحكومة تغض النظر عنهم والنتيجة تحويلهم إلى قنابل بشرية موقوتة.

من السيارات المفخخة …إلى الأشخاص الملغمين

كما أن بعض التنظيمات الإرهابية عمدت إلى انتهاج أسلوب جديد في تنفيذ عملياتها الإرهابية أو الانتحارية من خلال اختراعها لطريقة الأشخاص المفخخين أو الملغمين وذلك بالقيام بتفخيخ الأشخاص وتفجيرهم عن بعد، وأن هذه الطريقة غير الإنسانية والبشعة والمثيرة للاشمئزاز كثيرًا ما كانت تلقى الرفض من طرف الأشخاص الأسوياء لتتوصل التنظيمات الإرهابية إلى طريقة جهنمية وهي القيام باختطاف المجانين والمختلين عقليًا خاصة منهم أولئك الذين لا أهل ولا وثائق ثبوتية لهم أي المجانين المشردين و العمل على التجنيد القسري لهم و تحضيرهم للقيام بعمليات انتحارية ضد أهداف معينة و محددة بدقة.

هذا و قد أفاد مصدر أمني محلي “أنباء تونس” أن مصالح أمن دائرة سوق نعمان بولاية أم البواقي-شرق الجزائر- باشرت،خلال الـــ48 ساعة الماضية،تحقيقاتها و تحرياتها الأمنية المكثفة من أجل الكشف عن ملابسات عملية اختفاء غامضة، كان ضحيها المدعو “يحي.ع” في العقد الخامس من العمر،و هو أب لطفلين،حيث توارى يحي عن الأنظار منذ حوالي شهر و لم يعد إلى أحضان و دفء أسرته الصغيرة،و هو الأمر الذي بث الخوف في نفوس أفراد أسرته و أهله،خاصة و أنه غير متعود على الاختفاء كل هه المدة الزمنية الطويلة بالنسبة إليهم،و أفاد بعض أقاربه أن المختفي يعاني في بعض الأحيان من اضطرابات نفسية حادة، و أن أهله قاموا بالبحث عنه في عدد من الولايات المجاورة لكن دون جدوى ليتم إبلاغ مصالح الأمن بقضية اختفاء يحي المثيرة للشكوك و المخاوف.

6 بالمائة من الجزائريون مصابون باضطرابات عقلية أو نفسية خطيرة

تقول بعض الإحصائيات غير الرسمية أن ما نسبته 6 بالمائة من الجزائريون مصابون باضطرابات عقلية أو نفسية خطيرة، أي ما يُقارب مليوني جزائري وهو رقم يبدو مبالغ فيه جدًا وغير دقيق ورشحت ذات الإحصائيات العدد للارتفاع بسبب عدة عوامل وتغييرات عرفها المجتمع الجزائري ودق مختصي الأمراض العقلية ناقوس الخطر حول الظاهرة بسبب نقص الهياكل الصحية ونقص المؤطرين والمختصين ونقص حتى الدواء الخاص بعلاج الأمراض العقلية. فيما تقدر وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات تعداد المصابين بالأمراض العقلية بنحو مليون مريض.

من جهة أخرى قلصت المصحات العقلية في الجزائر مدة علاج المصابين بالأمراض العقلية من 6 أشهر إلى شهرين فقط، بسبب عدم القدرة على الاستيعاب، ومحدودية الطاقم الطبي المتكفل بهذه الحالات، مما فاقم في تعداد المرضى العقليين بالشوارع.

مستشفيات الأمراض العقلية تطلق المجانين إلى الشارع والتنظيمات الإرهابية تصطادهم؟

وتواجه المصحات العقلية في الجزائر، معضلة علاج حقيقية مما استدعى تقليص فترة العلاج إلى شهرين فقط بدل 6 أشهر، وهي فترة غير كافية لعلاج مثل هذا النوع من الأمراض بالمقارنة مع محدودية الأطباء والممرضين في هذا الاختصاص، حيث لا يزيد عدد الأطباء العاملين على 615 طبيب، وبالرغم من مجهودات وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات، لأجل إنًشاء 18 مشروعًا جديدا لطب الأمراض العقلية، من بينها عشر مؤسسات استشفائية في طور الإنجاز، إلا أن الظاهرة أصبحت جد مقلقة وزادت من متاعب عائلات المصابين بالأمراض العقلية.حيث لا تتوفر الجزائر إلا على 16 مؤسسة استشفائية للصحة العقلية، و على 30 مصلحة لطب الأمراض العقلية في المؤسسات الاستشفائية العمومية العادية، وأغلبها المصحات ترفض استقبال مثل هذا النوع من المرضى.فيما يوجد 6 مراكز فقط على مستوى المؤسسات الاستشفائية الجامعية، بطاقة استيعاب 4849 سرير.و يبدو أن التنظيمات الإرهابية وجدت ضالتهم في هذه الفئة المريضة من المجتمع و سارعت إلى استعمالها كوقود لأعمالها الإرهابية.

التنظيمات الإرهابية ومشروع “أم.كا. ألترا” المستوحى من مشروع للمخابرات الأمريكية

يقول الخبير في التنظيمات الإرهابية الأستاذ محمد الصالح بن زواي لــ”أنباء تونس” حول موضوع تجنيد التنظيمات الإرهابية للمجانين و المختلين عقليًا:”خلال أربعينيات القرن الماضي قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية”سي.أي.أي” باحتضان مجموعة من العلماء الألمان للاستفادة من خبراتهم و قامت بتأسيس مشروع سري ضخم تحت إسم “أم.كا.ألترا” كان الهدف الرئيسي منه هو دراسة العقل البشري و البحث عن أفضل الأساليب لتطويعه و السيطرة عليه،كإختراع مادة أو عقار يعزز التفكير غير المنطقي لدى المتلقي لدرجة أنه قد يصبح أضحوكة و محل للسخرية و التندر من طرف الآخرين و كان الهدف من هذا العقار هو استخدامه ضد شخصيات سياسية و دولية معادية للولايات المتحدة الأمريكية من بين الأهداف الأخرى للمشروع هي: اختراع عقاقير لجعل عملية التنويم المغناطيسي أسهل و تعزز من فعاليتها،إختراع عقاقير تسبب فقدان الذاكرة بعد القيام بمهمات معينة،إيجاد طرق و أساليب بدنية تولد الشعور بالصدمة و الاختلال الذهني لفترة معينة من الزمن و غيرها.و قد تم تسخير مختلف الإمكانيات الكيميائية و البيولوجية و الإشعاعية لتحقيق الأهداف المرجوة و تم إخضاع المئات من المواطنين الأمريكيين لهذه التجارب دون علمهم،و أخطر عقار تم حقنه لهؤلاء الأمريكيين هو عقار”أل.أس.دي” و الذي يسبب حالة قوية من الهلوسة تستمر لمدة زمنية طويلة نسبيًا،التنظيمات الإرهابية طبعًا لم تستعمل عقار” أل.أس.دي” المهلوس بسبب صعوبة الحصول عليه رغم أن أمريكا ألغت مشروع “أم.كا.ألترا” سنة 1973 و لكن العقار لا زال موجودًا و لهذا عمدت مضطرة إلى الاستنجاد بالمجانين و المختلين عقليًا أي المهلوسين بالفطرة و دون تكّبد عناء البحث عن مجندين جدد أو شراء مهلوسات باهضة الثمن تساعدها في عمليات غسل المخ و فقدان الذاكرة و هو أسلوب جهنمي و خطير و ينبأ بأن القادم أخطر في استراتيجيات التنظيمات الإرهابية”.

هذا ويعتبر عقار “أل.أس.دي” من أقوى عقاقير الهلوسة وقد تم منعه في كل دول العالم وتم حضر بيعه دون وصفة طبية وهو عقار قوي جدًا لذلك تقاس جرعاته بالمايكرو غرام وأن تناول هذا العقار يؤدي إلى أعراض وتأثيرات تستمر لعدة ساعات ولكن الغريب أن هذا العقار لا يسبب الإدمان.

90 بالمائة من الذين يقومون بالعمليات الإرهابية والانتحارية ليسوا في وعيهم

هذا وقد أشارت التقارير الاستخباراتية السرية للغاية إلى أن 90 بالمائة من الإرهابيين الذين يقومون بعمليات إرهابية معينة أو عمليات انتحارية هم ليسوا في وعيهم سواء تم إخضاع إلى عمليات إفقاد للذاكرة أو تنويم مغناطيسي أو تجرعهم لأدوية مهلوسة أو غسيل مخ أو مجانين أو مختلين عقليًا بالفطرة.

حذار…المجانين مشاريع قنابل بشرية؟

وبحسب الأخصائي الاجتماعي الأستاذ “نور اليقين حمادي” لـــ”أنباء تونس” فإن “عملية التجنيد القسري للمجانين والمصابين بأمراض عقلية أو نفسية من طرف التنظيمات الإرهابية هي عملية لا إنسانية وغير أخلاقية وكل الأعراف والأديان ترفضها وتمقتها لأنها تستغل الظروف الصحية لهذه الشريحة من المجتمع لتنفيذ أعمال إرهابية قذرة وناشد السلطات الجزائرية بالعمل على توفير الحماية لهؤلاء المجانين ورعايتهم صحيًا وإجتماعيًا، وأن الذي هم فيه يكفيهم وهل هناك أعظم جللاً من أن يفقد المرء رشده أو عقله”.

و دعا محدثنا الحكومة إلى إيلاء اهتمام اكبر لشريحة المجانين وبحث ومعالجة أسباب انضواء قسم من الشباب الجزائري إلى التنظيمات الإرهابية، للقضاء على هذه الظاهر الخطيرة التي ظهرت في الآونة الأخيرة ومنع الإرهابيين من استغلال المجنون أو المتخلف عقليًا كورقة رابحة بعد أن خسروا الرهان في معركتهم مع بعض الشباب الواعي كما أن علينا توخي الحذر وعدم السماح لهم باستغلال المجانين و المتخلفين ذهنيًا في عملياتهم الإرهابية مستقبلاً وهذا الأمر يحتم علينا بث الوعي في المجتمع من خلال الحملات الإعلانية وتوعية المواطنين في مختلف وسائل الإعلام .

تختفي الجماعات الإرهابية خلف ستار الإسلام، وتفرض أحكامها وشروطها بحجج تزعم أنها تستمدها من الشريعة، لكنها في المقابل لا تتوانى في استغلال الذين “رُفع عنهم القلم” كالمجانين والأطفال وهي قمة التناقض ودليل واضح على أن أهداف هذه التنظيمات الإرهابية لا تمت للإسلام بصلة،لأن القيام بعمليات انتحارية هو إلقاء للنفس في التهلكة، والزج بالمجانين الذين لا حول لهم ولا قوة في أتون جحيم لا تخفى آثاره على ذوي العقول وتقديمهم قرابين للقاعدة و داعش و أخواتها، لقد أثبتت هذه التنظيمات الإرهابية بأنها ليست فقط لا تراعي قيم الأخلاق و الشرف ، بل كذلك لا تراعي شرع الله و تلك هي الطامة الكبرى.

 

 

شارك رأيك

Your email address will not be published.

error: لا يمكن نسخ هذا المحتوى.