استثمار تونس في الطاقات المتجددة هو الطريق للاستقلالية الطاقية

على تونس، قبل كل شيء، الخروج من مأزق التبعية الطاقية والتحرر من مخلفاتها السياسية والتنموية. فهي، بموقعها الجغرافي المتميز، تمتلك كنزا من الطاقة الشمسية والريحية كان من الأجدر الشروع في استغلاله منذ أكثر من عقدين… تأخرنا كثيرا في ذلك لكن علينا ألاّ نتأخر مجددا…

سامي الجلّولي *

لا يخفى على أحد أن الارتهان للغاز المستورد لتوليد الكهرباء، لاستهلاكنا المنزلي وتشغيل مصانعنا مثّل استنزافا حادا للاحتياطي من العملة الصعبة، فضلا عن كون التبعية الطاقية هي تبعية سيادية وارتهانا للموازنات الجيوسياسية التي لا تخلو من الابتزاز المباشر… والأمثلة في ذلك كثيرة…

​على تونس، قبل كل شيء، الخروج من مأزق التبعية الطاقية والتحرر من مخلفاتها السياسية والتنموية.

تونس، بموقعها الجغرافي المتميز، تمتلك كنزا من الطاقة الشمسية والريحية كان من الأجدر الشروع في استغلاله منذ أكثر من عقدين… تأخرنا كثيرا في ذلك لكن علينا ألاّ نتأخر مجددا…

وقف الارتهان للغاز المستورد

​إن الاستثمار في الطاقات المتجددة هو طوق النجاة الوحيد لوقف نزيف الملايين من الدولارات التي تحوّل للخارج شهريا… وزير الطاقة الجزائري أكّد منذ أيام أن تونس تشتري الغاز بأسعار السوق الدولي وليس هناك أي معاملات تفضيلية وهو ما صرّح به منذ أسابيع الرئيس المدير العام لشركة الكهرباء والغاز التونسية…

كان هذا التأكيد ضروريا لدحض مختلف الادعاءات الباطلة والبروباغاندا الوضيعة التي تروج لعكس ذلك. فنحن ندفع الثمن كاملا مقابل ما نشتريه…

فكل ميغاوات ينتج محليا من الشمس، هو عملة صعبة تبقى في خزينة الدولة لتوجّه لدعم الغذاء والصحة والتعليم والتكنولوجيا ودرجة تحذف من درجات التبعية…

عقود لزمات بشروط سيادية صارمة

​ما المطلوب ؟

على الدولة التونسية صياغة عقود لزمات تفرض شروطا سيادية صارمة، ومنها:

1. إلزام المستثمر ببيع الكهرباء للدولة بأسعار تفاضلية تضمن خفض الفاتورة على المواطن.

2. فرض تشغيل الكفاءات التونسية وتطوير الخبرات المحلية، مع توطين ما لا يقل عن 50% من الموارد التقنية…

3. ​عدم التفريط في شهادات الكربون والحذر الشديد من بنود التحكيم الدولي التي قد تكبّل الدولة مستقبلا…

​أدرك تماما أن هذه الشروط قد تبدو صعبة التنفيذ في ظل دولة تشكو أزمات مالية وطاقية حادة وأن إيجاد معادلة توازن بين جذب المستثمر وحفظ السيادة أمر معقد، لكنه ليس مستحيلا…

​كان بالإمكان إيجاد صيغ قانونية أخرى للاستثمار، لكن كعادة المشرّع التونسي، لم يفقد براعته في عدم طرح المبادرات التشريعية للنقاش والحوار الشعبي قبل النظر فيها حتى يفهم الناس الرهانات، مما يخفف الضغوط عن المشرّع نفسه…

​في ظل غياب الديمقراطية التشاركية، ما يزال المشرّع (البرلمان) والسلطة يتعاملان مع المواطن كقاصر… لو فتح نقاش وطني شفاف، لأدرك المواطن أن اللزمات ليست بالضرورة بيعا للبلاد وليست شرّا مطلق، بل هي حل استراتيجي… شريطة أن تصاغ بتلك الشروط السيادية التي ذكرتها في مقالي البارحة…

* مستشار قانوني.

شارك رأيك

Your email address will not be published.