تقاطع: في إضراب جوع منذ اعتقاله، زياد الهاني يمثل الخميس أمام القضاء

يمثل يوم الخميس، الموافق لـ 30 أفريل 2026، الصحفي زياد الهاني أمام المحكمة الابتدائية بتونس، في إطار قضية جديدة أثيرت ضده على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات وذلك على خلفية عمله كصحفي. حيث نشر تقريراً صحفياً تناول فيه مسار تقاضٍ سابق لزميل صحفي انتهى بالبراءة بعد ثلاث سنوات من المعاناة، شملت قضاء ستة أشهر خلف القضبان بموجب الفصل 34 من قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال لسنة 2015.

وتأكيداً على رفضه القاطع لسياسة التنكيل، يخوض الصحفي زياد الهاني إضراباً عن الطعام منذ صدور بطاقة إيداع بالسجن في حقه يوم الأحد 26 أفريل 2026، في تحرك احتجاجي على جملة من التجاوزات الجوهرية في حقه ، أولها ما اعتبره إيقافاً تعسفياً يخرق بوضوح الإجراءات القانونية السليمة، وثانيها غياب السند القانوني المتين للاتهام عبر توجيه تهمة “الإساءة إلى الغير” في انعدام تام لأي شكاية مسبقة من طرف متضرر مفترض، وصولاً إلى رفضه المبدئي لسياسة التنكر لمرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، بوصفه الإطار التشريعي الذي يجب أن يحاكم في إطاره الصحفيين في قضايا تتعلق بعملهم .

وتنوه جمعية تقاطع بكون هذه الملاحقة ليست واقعة معزولة في سجل استهداف الهاني فقد سبق وأن قضت المحكمة الابتدائية بتونس بسجنه لمدة 6 أشهر مع تأجيل التنفيذ في قضية تعود إلى ديسمبر 2023، على خلفية انتقاده لأداء وزيرة التجارة في مداخلة إذاعية، حيث تم حينها أيضاً تجاوز مرسوم المنظم للعمل الصحفي وتوظيف الفصل 86 من مجلة الاتصالات.

كما واجه الهاني ملاحقات مستمرة شملت التحقيق والإيقاف في ملفات أخرى، من بينها ما يُعرف بقضية “التسجيل المسرب” على معنى الفصل 1 و 13 جديد و 32 و 34 و37 و 40 من القانون الأساسي عدد 9 لسنة 2015 المؤرخ في 23 جانفي 2019 والفصلين 32 و 60 من المجلة الجزائية ، وقضية أخرى على خلفية تهمة مفادها “تفسير أمر موحش ضد رئيس الجمهورية” ، مما يؤكد وجود إرادة لحصار نشاطه الصحفي قضائيا عبر تعدد الملفات.

وفي هذا الاطار تعلن جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن تضامنها المطلق واللامشروط مع الصحفي زياد الهاني،وتشدد الجمعية على أن سلب حريته ليس إلا جزءاً من منعرج قضائي يُفرغ الضمانات القانونية من جوهرها ، حيث لقد أضحت المحاكمة في حالة سراح استثناءً رغم انتفاء المبررات القانونية والواقعية التي تستوجب سلب الحرية، وهو ما يشكل إمعانا في تكريس سياسات غدا فيها الاعتقال هو المنطق السائد، والحرية هي النص المضيّق والمصادر، وسط انتهاكٍ صارخ لمنظومة الضمانات القانونية التي تقرها المواثيق الدولية والدستورية في هذا الصدد .

إن هذا النهج يعكس استسهالاً مريباً في إصدار بطاقات الإيداع بالسجن، متجاهلاً أزمة الاكتظاظ الخانقة التي تعاني منها المؤسسات السجنية، ومُكرساً لسياسةٍ تختزل المقاربة القانونية في زاوية الاحتفاظ والردع وتجعل من الاحتجاز غاية في ذاته بهدف ترهيب كافة مكونات المجتمع واجتثاث الأصوات الناقدة من الفضاء العام، وذلك في سياقٍ شهد انتكاسةً كبرى لمكتسبات الحقوق والحريات.

وعليه، فإن جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي زياد الهاني، وكافة الصحفيين والإعلاميين ومعتقلي الرأي الذين يتعرضون للتنكيل جراء ممارستهم لمهنتهم وحقوقهم الدستورية والكونية المكفولة، وتشدد على ضرورة الوقف النهائي لسياسة تجريم العمل الصحفي والحق في التعبير.

وتؤكد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أن استمرار الدولة في استخدام الترسانة القانونية الزجرية لمحاكمة المهنيين على أعمال تقع في صميم واجبهم الوظيفي، هو انتهاكٌ للالتزامات الدولية ومعايير حقوق الإنسان التي تفرض حماية خاصة لـهم.
وختاماً، تجدد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات تمسكها الراسخ بمبادئ سيادة القانون، وتشدد على وجوب احترام التشريعات الوطنية والتعهدات الدولية؛ باعتبارها الضامن الأساسي لاستقرار المسار الديمقراطي، والركيزة التي لا تستقيم دونها دولة الحقوق والحريات.

شارك رأيك

Your email address will not be published.