القاضي الوسلاتي حول انضمام البطلة غفران بلخير الى المنتخب الألماني: لماذا عجز وطنها عن احتضان حلمها؟

بقلم القاضي عمر الوسلاتي

حين تتحول الوطنية إلى أداة لإسكات الناس!!!!!!
الوطنية ليست أن تطلب من الإنسان أن يقبل الإهانة، وأن يصمت على الظلم، وأن يتخلى عن كرامته باسم الوطن. فالوطن لا يبنى بالمواطن المكسور، ولا ينهض بالإنسان الذي فقد الأمل في مستقبله.حين تغادر شابة وطنها بحثًا عن فرصة تحفظ كرامتها، فالسؤال الحقيقي ليس: لماذا رحلت؟ بل: لماذا عجز وطنها عن احتضان حلمها؟ وحين يهاجر آلاف الأطباء، وآلاف المهندسين، والباحثين، وأصحاب الكفاءات، وتغلق الشركات أبوابها أو تنقل استثماراتها هربًا من البيروقراطية والاختناق، فإن المشكلة ليست في حب هؤلاء لوطنهم، بل في السياسات التي دفعتهم إلى الرحيل.المؤسف أن بعض من أوصلوا الأوضاع إلى هذا الحد يرفعون شعار الوطنية في وجه كل من يختار طريقًا آخر، وكأن حب الوطن يقاس بعدد سنوات المعاناة، لا بحجم الإسهام في بنائه. فيتحول مفهوم الوطنية من مسؤولية مشتركة إلى أداة للوصاية على الناس، وإلى تهمة جاهزة لكل من رفض الفشل أو بحث عن حياة أفضل الوطنية الحقيقية لا تطلب من المواطن أن يضحي بكرامته، بل تلزم الدولة بأن توفر له شروط العيش الكريم، والعمل، والعدالة، والحرية. فليس خائنًا من هاجر، ولا أقل حبًا لوطنه من بقي. الخيانة الحقيقية هي أن يصبح نزيف العقول أمرًا عاديًا، ثم نلوم العقول لأنها نزفت.
الأوطان العظيمة لا تستجدي أبناءها بالبقاء، بل تجعلهم يختارون البقاء لأنهم يجدون فيها مستقبلًا يستحق أن يُعاش. أما الوطن الذي يطرد أبناءه ثم يطالبهم بالتصفيق، فهو يحتاج إلى مراجعة سياساته أكثر مما يحتاج إلى خطب عن الوطنية.والوطنية ليست طاعة عمياء، بل عقدٌ يقوم على الكرامة والحقوق والمسؤولية المتبادلة. وحين تُصان كرامة الإنسان، لن يحتاج أحد إلى إقناعه بحب وطنه.؛!!

شارك رأيك

Your email address will not be published.