تحرّك احتجاجي سلمي يخوضه محامو تونس بسبب تعثّر الحوار مع السلطة، رأي تقاطع…

تتابع جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحرّيات باهتمام بالغ التحرّك الاحتجاجي السلمي الذي تخوضه الهيئة الوطنية للمحامين بتونس يوم 18 جوان 2026، على خلفية تعثّر الحوار مع السلطات العمومية بشأن جملة من المطالب المهنية والحقوقية المتصلة بإصلاح منظومة الحيطة الاجتماعية للمحامين والمحاميات، وتحسين ظروف ممارسة المهنة، وضمان الممارسة الفعلية للحق في الدفاع أمام المحاكم.

وإذ تسجّل الجمعية أنّ هذا التحرّك يأتي إثر مسار من المراسلات والمبادرات انطلق منذ شهر جانفي 2026، ولم يُفضِ إلى حوار جدي ومسؤول مع الجهات المعنية، فإنها تعتبر أنّ مواصلة تجاهل هذه المطالب لا تمسّ فقط بحقوق المحامين والمحاميات، بل تنعكس أيضًا على حسن سير مرفق العدالة، وعلى ضمانات المحاكمة العادلة، وحقّ المتقاضين والمتقاضيات في دفاع فعّال وفي مرفق قضائي يكفل حماية الحقوق والحريات.

وتؤكد الجمعية أنّ حماية استقلالية مهنة المحاماة وصون شروط ممارستها تمثلان ركنًا أساسيًا من أركان دولة القانون، انسجامًا مع المعايير الوطنية والدولية ذات الصلة. إذ يضمن الفصل 41 من دستور الجمهورية التونسية الحق النقابي والحق في الإضراب، كما يكرّس الفصل 124 الحق في التقاضي وفي محاكمة عادلة. كذلك تنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل شخص في الدفاع عن نفسه بواسطة محامٍ يختاره.

وترى الجمعية أنّ ضمان المقومات الضرورية لممارسة مهنة المحاماة يُعدّ من الشروط الجوهرية لحماية هذه الحقوق وضمان التمتع بها بصورة فعلية. كما تؤكد المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين.ات، المعتمدة من قبل الأمم المتحدة سنة 1990، ضرورة تمكين المحامين والمحاميات من أداء مهامهم.ن بحرية واستقلالية، ومن دون أي ضغط أو تدخل أو تضييق غير مشروع.
كما تعتبر الجمعية أنّ المطالب التي ترفعها الهيئة الوطنية للمحامين تتجاوز بعدها المهني المباشر، لتتصل بضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات وتعزيز النفاذ إلى العدالة. ذلك أنّ أي إضعاف لشروط ممارسة مهنة المحاماة أو المساس باستقلاليتها ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المتقاضين.ات على التمتع بحقوقهم.ن وضمانات دفاعهم.ن.

وعليه، تعبّر جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحرّيات عن تضامنها الكامل مع المحامين والمحاميات في تحرّكهم.ن الاحتجاجي السلمي، وتدعو السلطات العمومية، وعلى رأسها وزارة العدل، إلى فتح حوار جدي ومسؤول مع الهيئة الوطنية للمحامين، والاستجابة للمطالب المشروعة الكفيلة بتعزيز استقلالية المهنة وتحسين ظروف ممارستها، بما يضمن استمرارية مرفق العدالة وحماية حقوق المتقاضين والمتقاضيات.

كما تجدّد الجمعية تأكيدها أنّ احترام استقلالية مهنة المحاماة ودعم مقوماتها المهنية والاجتماعية لا يمثلان مطلبًا فئويًا، بل يشكلان جزءًا لا يتجزأ من حماية الحق في الدفاع، ومن بناء منظومة عدالة مستقلة وفعّالة تكفل الحقوق والحريات لجميع المواطنين والمواطنات، وتعزز الثقة في المؤسسات القضائية وسيادة القانون.

شارك رأيك

Your email address will not be published.