الرئيسية » جائحة كورونا أثقلت تونس و “استراتيجية” الرئيس سعيد تنتظر التفعيل

جائحة كورونا أثقلت تونس و “استراتيجية” الرئيس سعيد تنتظر التفعيل

قيس سعيد يلتقي بالقيادات الأمنية والعسكرية للحديث عن جائحة كورونا,,, في غياب الأطباء.

تحدّث الرئيس التونسي السيد قيس سعيد أول أمس السبت 3 جوان 2021 في اجتماع مع القوى الأمنية في البلاد عن وجوب وجود استراتيجية وطنية لمواجهة وباء فيروس كورونا الذي استشرى في البلاد بشكل مُخيف يدعو  إلى الحذر و اليقظة، لكن الذي يُعْوز تونس اليوم ليس هذه الاجتماعات المتكررة والخطابات الموجّهة للشعب والقرارات التي تُصدرها اللجنة العلمية ولا يتم تطبيقها على الميدان وإنما الذي يُعوزها فعلا هي الإمكانات المادية التي يمكن من خلالها أن تُصدر قرارات جريئة وسريعة تُطبّق فيها الدولة كل الإجراءات الممكنة لإنقاذ البلاد من هذه الأزمة الصحية المدمّرة.

بقلم فوزي بن يونس بن حديد

كان على الرئاسة أن تُبادر عمليًّا وتُعلن نداء استغاثة للعالم بأن يتدخل من أجل تونس التي تعاني اليوم من أزمة صحية خانقة في ظل انهيار المنظومة الصحية وملء المستشفيات وعدم استيعابها الأعداد المهولة التي تتوافد عليها صباحا مساء، وتحاول أن توفر المواد اللازمة لتغطية النقص الحاصل في المواد الطبية كالأوكسيجين وإنشاء مستشفيات ميدانية وغرف إنعاش جديدة وإجراء التحاليل والتسريع في إنقاذ وحماية المصابين، لأن الأمر قد يتدهور بسرعة في أي وقت في ظل انتشار هذه السلالات الجديدة المتحورة والمخيفة.

الرئيس يريد قيادة المعركة و لكن بأي أفكار و أي إمكانات ؟

و من الأساسات اليوم التي ينبغي أن يعمل عليها رئيس الجمهورية التواصل مع الشركات المنتجة والدول الداعمة للحصول على التلقيح اللازم لكل التونسيين وعلى مستوياتهم كافة وبمختلف أعمارهم، ولا مجال اليوم للحديث عن المزايدات والتجاذبات، وعلى الأحزاب والبرلمان والحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل التوحّد خلف راية رئاسة الجمهورية لأنها هي التي تقود البلاد على مستوى الخارجية وتحشد قواها جميعا من أجل توفير أقصى ما يمكن من اللقاحات في وقت قصير، وهو ما يمكّن البلاد من إنتاج مناعة كافية لصدّ موجة الوباء الحالية ولا نكتفي بالقول إننا قد خسرنا الحرب على الوباء بل يمكن ان نقول ذلك مع زيادة أننا عازمون جميعا على مواجهته وقهره وحصره بل وإنهائه كليا مع هذه الإجراءات السريعة والوقائية.

على أن هذه الإجراءات لا تكفي البتة إذا لم يتقيد الشعب التونسي كله بالإجراءات الاحترازية من غسل اليدين باستمرار والتباعد الاجتماعي ولبس الكمامة والابتعاد عن التجمّعات والالتزام بالبقاء في البيت وعدم الخروج منه إلا لضرورة والحدّ من الاكتظاظ في وسائل النقل المختلفة وإغلاق المنشآت التي تخالف القرارات، ويمكن الاستعانة في ذلك بقوى الجيش والشرطة لضبط الأمن الصحي وإرساء منظومة جديدة يتبعها الجميع ويتحمل مسؤوليتها الجميع، وكل من يخالف هذه القرارات يعرّض نفسه للمساءلة القانونية، وعلى مجلس النواب أن يصدر القوانين اللازمة والداعمة لهذه العملية ليحصل التكامل بين الرئاسات الثلاث في هذه الفترة الحرجة.

البلاد على حافة الهاوية و الجعجعة الكلامية مضيعة للوقت

و غيرُ هذا ستكون البلاد على حافة الهاوية، وستدخل منعرجا صحيا خطيرا، في قادم الأيام، ومع الأزمات الأخرى المتلاحقة والمعقدة سينفجر الوضع في تونس ويتجه إلى الأسوأ في كل الأحوال، لذلك لا بد من الإسراع في الإجراءات والاجتماع بالكتل الفاعلة في البلاد لبدء العمل من أجل تونس الخضراء، لتبقى خضراء دائما تشعّ على القارة الافريقية برونقها الجميل والأخّاذ، وتبقى قبلة السياح من كل مكان، فاليوم يعجز كثير من التونسيين في الخارج الرجوع إلى البلاد خوفا من الإصابة وتعكر الحالة الصحية والإمكانات المحدودة التي يمكن أن تؤخر الشفاء لأسابيع إن لم يكن لشهور أحيانا ولكن بعزيمة أبنائها الأحرار يمكن أن تخرج من عنق الزجاجة بأمان.

على رئاسة الجمهورية اتخاذ خطوات عملية ولا تنتظر المبادرة من أحد، عليها أن تبادر وتتواصل وتتصل بكل من يريد مساعدة تونس في هذه المحنة التي تعيشها اليوم، لأننا نعرف إمكاناتها في هذا المجال رغم وجود الكفاءات الطبية التونسية في كل مجال، وعلى القطاع الخاص أن يكون رديفا في هذا المجال ويُغلّب الوطنية على المادة، ولا يفكّر في الربح والخسارة، فالربح اليوم يكون بحسب ما يقدّمه كل منّا للوطن في ظل هذه الظروف الحرجة والدقيقة التي تعاني منها تونس، وما تُقدّموا من خير يعلمه الله، لذلك لا ينبغي أن يتأخر أحد عن نداء الواجب،  لأن حفظ النفس مقدّم على كل شيء في هذه المرحلة ولا مجال للأنانية والاحتكار والتأخر للوراء، كلنا في الصفوف الأمامية نساعد بقدر ما نقدر عليه، وفي الاتحاد قوة نصنعها في تونس ونخرجها من الحالة المزرية التي تعيشها الآن.

شارك رأيك

Your email address will not be published.

error: لا يمكن نسخ هذا المحتوى.