المخرجة سناء الجزيري تحوّل قصة ” صباح الخير أيها الأربعون” للروائية آمال مختار إلى سيناريو شريط قصير (مقتطفات من القصة)

أعلنت الروائية والقاصة والصحفية آمال مختار انه في اطار مشروع وزارة الثقافة للتشجيع على الاعتماد على القصص الأدبية التونسية لتحويلها الى السنيما اختارت السيناريست والمخرجة سناء الجزيري قصة ” صباح الخير أيها الاربعون” من مجموعتها القصصية “حفل الاشباح الحائزة علي الجائزة الثانية في مسابقة الاكتما_آو القصة القصيرة سنة 2014.

وأضاافت آمال مختار انه سيتم تحويل قصتها “صباح الخير أيها الأربعون” سيناريو شريط قصير من اخراج سناء الجزيري سيرى النور في ايام قرطاج السينمائية.

وشكرت الروائية ، مخرجة العمل المبرمج، متمنية لها وللسعد فرحات المنتج المنفذ للعمل السينمائي كل النجاح

وفيما يلي نص التدوينة كاملا كما نشرتها آمال مختارعلى صفحتها الشخصية بموقع “فايس بوك”:

#صباح_الخير__أيها_الأربعون

#القصة_التي_ستشاهدونها_فيلما

#شكرا_السيناريست_و_المخرجة_سناء_الجزيري

في اطار مشروع وزارة الثقافة للتشجيع على الاعتماد على القصص الأدبية التونسية لتحويلها الى السنيما اختارت السيناريست والمخرجة سناء الجزيري قصة ” صباح الخير أيها الاربعون” من مجموعتي القصصية “حفل الاشباح الحائزة علي الجائزة الثانية في مسابقة الاكتما_آو القصة القصيرة سنة2014 وحولتها الي سيناريو شريط قصير من اخراجها سيرى النور باذن الله في ايام قرطاج السينمائية.

شكرا سناء على العمل المتميز وشكرا على الورد. والشكر الجزيل للاستاذ لسعد فرحات المنتج المنفذ على كل الجهود.

🙏
🙏

بالتوفيق للشريط وللسينما التونسية ♥️

صباح الخير ايها الأربعون

قصة لآمال مختار

———————-

“صباح الخير أيها الحزن”. تتفاءل الكاتبة الفرنسية فرنسواز ساقان بحزنها فتفرح به في روايتها الأولى التي هزّت المجتمع الفرنسي – على تحرّره-.

أستعير منها العبارة – عنوان الرواية- وأتمطى في سرير الملل اليومي. أتطلع إلى أجندتي المزدحمة بمواعيد ولقاءات وأشياء لا تعنيني حقا. لكنّها تثقلني. كلّها واجبات بعض أثقل من بعض من فرط تكرارها، وكلها خدمات ومجاملات لأشباه الأصدقاء. ماذا سيحدث لو قرّرت اليوم أن أغيب عن مكتبي، وعن واجباتي وعن مواعيدي الزائفة؟ ماذا سيحدث اليوم لو غادرت الدوامة التي تركض بي منذ عشرين سنة؟ هل ستتوقف الجريدة عن الصدور؟ بالتأكيد لا! هل سيموت أولئك الذين سأخلف مواعيدهم؟ بالتأكيد لا! هل سيظل أبنائي في المدرسة؟ طبعا لا! هل سننام بلا عشاء؟ بالتأكيد لا!

إذن لماذا أقض مضجعي بكلّ هذه المشاغل وأمنح نفسي كلّ هذه الأدوار المهمّة..! هل أبغي من ذلك الإحساس بأهميتي في هذه الدوامة؟ إلى درجة الاعتقاد أنها لن تدور لو تخليت عنها…؟

ماذا لو أجرّب التخلّي عنها لأكتشف حقيقة مدى أهميتي التي أقنعت بها نفسي منذ أن اشتغلت في الصحافة و تزوّجت ومنذ أن عرّضت كتفيّ لتحمّل كلّ هذه المسؤوليات؟

سأمنح نفسي اليوم إجازة. هكذا خطر على بالي.. وهكذا اتخذت قراري العبثي، وبي رغبة خبيثة لاكتشاف صدى وقع غيابي عن دوامتي…

رنّ هاتفي الجوّال معلنا السادسة صباحا، موعد القيامة في بيتي. أغلقته كاتمة كلّ نداء سيصلني عبره. أيقظت زوجي وأعلمته في نبرة حادة أنني لن أصطحب الأولاد إلى المدرسة ولن أعود بهم في المساء ولن أطبخ وعليه أن يتكفل بالأمر بمساعدة المعينة المنزلية.

استغرب زوجي من رغبتي الصباحية المبكرة للمشادة، لكني لم أمنحه الفرصة للسؤال. ووصله صوتي المرعب مكتوما تحت الغطاء : «أليس من حقّي أن أمرض أو أن أموت؟» بعد ساعة هدأت الحركة في المنزل فعرفت أنهم غادروا. عدت إلى النوم هانئة بدفء لم أتذوّق طعمه منذ سنوات.

حين استيقظت كانت سميرة المعينة تطرق باب غرفتي وتسأل عن أحوالي وإن كنت أحتاج شيئا معتقدة أني مريضة. راق لي السؤال. لقد تعودت منذ سنوات طويلة السؤال والاهتمام بالجميع بما في ذلك سميرة.

جلست في شرفة غرفتي أشرب قهوتي وأستمتع بالسكون الذي يحيط بالمنزل. يا اﷲ ما ألذ هذا الصمت، إنه ينزل على قلبي بردا وسلاما. ولأوّل مرّة أكتشف أن الجلسة في الشرفة ممتعة إلى هذا الحدّ وأكتشف أن حديقتي الصغيرة التي أطلّ عليها إذا ما جلست هناك جميلة ورائقة.

يا إلهي إنني أكتشف منزلي!

وضعت شالا على كتفي دون أن أتخلّى عن بيجامتي فهي أكثر راحة بالتأكيد من الملابس الضيقة التي تفرضها علينا الموضة. حافية أدوس على سجاد الصالون وأتطلع إلى الأثاث الذي اشتقت إليه. لكأنني كنت مسافرة وعدت للتوّ. أتلمّس التحف التي أعشقها، أعبث بأوراق الورد الجافة التي كنت أجمعها في المزهريات المنتشرة هنا وهناك.

استلقيت في أريحيّة على الكنبة التي لم أجلس عليها لأشهر ومنذ آخر ضيف زارنا… فأنا أعود ليلا منهكة. فلا أكاد أغادر المطبخ بعد إنجاز مهمتي الطبخ والعشاء حتى تكون الساعة قد جاوزت أحيانا منتصف الليل.

فمتى أجلس في صالوني. وأشاهد التلفزيون وأقرأ كتابا.

الأخبار أتابعها في الصحف وفي اللقطات التي أشاهدها عابرة في المكتب.

وبعد؟!

فتحت التلفزيون. رحت أتسلى بتغيير القنوات واكتشافها فإذا بثقافتي في هذا المجال متخلّفة وخاصة في المجال الفني، فهذه قنوات جديدة وهذه وجوه جديدة، هذه أغنيات جديدة وكليبات جديدة… وحدي ظللتُ قديمة… ربّما في ذوقي الفني، ربّما في تقوقعي في عالم الأخبار والأحداث العالمية التي لا تكاد تغادر الدماء والقتلى والجرحى واغتصاب الأراضي وانتهاك الأعراض والكرامات، “صباح الخير أيها الفرح”. لماذا حبست نفسي لكل هذه السنوات في صباح الحزن، في يوم بل أيام النكد والعذاب ودوامة السرعة الجنونية حتى أنني لا أجد الوقت الكافي للتفكير والتأمل.. و أحيانا أباغَتُ عندما ينادي أحدهم باسمي، فأعجب هل مازال اسمي كذلك… هل مازلت أنا أنا… هل مازلت أحمل نفس أفكاري ومبادئي… هل… ولا أكمل سلسلة تساؤلاتي لأن التلفون يرنّ، أهو مدير الجريدة يطلبني ؟ أو مخرج الصفحات على الكمبيوتر يسأل؟ أو هو زوجي أو أحد أبنائي…

أوف…

ما أجمل هذا الصباح الربيعي… وما أجمل هذه التفاهات على القنوات التلفزيونية…!!

ألا يحتاج الإنسان أحيانا إلى بعض التفاهات حتى يعدّل الميزان في دماغه.

تأتي سميرة بقهوة أخرى وتقول إن مدير الجريدة سأل فأعلمته أنك مريضة.

ابتسمتُ… تذكرت عمّة لي كانت دائمة التمارض، وكانت تعيش كملكة في بيتها فالجميع يدللها لأنها مريضة بينما كنت وحدي أعلم سرّها… كانت تقول لي لا تنفع معهم إلاّ الحيلة…

هل صحيح إن كيد النساء عظيم..؟ هل فكرت يوما في استعمال الكيد والحيلة..؟ لا أعتقد… لكني أحسست اليوم برغبة جنونية في التخلي عن كلّ شيء… تعبت..؟! لا شك في ذلك… أما الأكيد فإن عطشي لحياة أكثر هدوء كبير. حياة أعثر فيها على فسحة من الزمن لأحضن أولادي وأتحدث معهم دون عصبية… حياة يسمح لي إيقاعها بأن أقبع في البيت الوقت الكافي لملاقاة النفس والتحدث إليها وتدليلها…

مرّ اليوم لطيفا في غياب ضجيج “الموبايل” الذي أخْرسُته. في حضور الاسترخاء أمام التلفزيون.

اقتربت الساعة من الثامنة… بعد قليل سيمتلأ البيت صخبا. لحظات ورنّ جرس الباب. فتحت الخادمة. وهجم الجميع : هذا ابني يحمل باقة ورد وقبل. وهذه ابنتي تحمل صندوق حلويات وابتسامة وفرحة تشع من وجهها الطفولي الجميل مثل نور ملائكي، وهذا زوجي يبتسم في تواطئ لم يستطع اخفاءه ويقدم لي هدية وقبلة على غير عادته.

أبهجني ذلك وتذكرت عمتي من جديد… يبدو أن التمارض كذبة لطيفة ومجدية… فرحت كطفلة وسألت ببراءة :

ـ أهذا كله لأنني مريضة؟ .

عانقتني ابنتي طويلا وقالت :

«كل سنة وأنت طيبة يا ماما…»

وقدم لي ابني رسما قال أنه أعده خصيصا هدية عيد ميلادي…

عيد ميلادي…؟؟ كيف ذلك. كم هو التاريخ في الشهر؟ بل نحن في أي شهر؟ وفي أي سنة؟ عيد ميلادي!؟ أي عيد ميلاد!

ضحك زوجي وهو يجلس إلى جانبي :”لم أشأ أن أرد على حدّيثك هذا الصباح… وقلت من حقها أن تستريح يوم عيد ميلادها… خاصة وأنّه عيد ميلادها الأربعين”.

نهضت من استرخائي كمّن نزلت عليه صاعقة. ماذا؟ الأربعون؟! متى حدث ذلك..؟ متى ولدت… لا… ليس صحيحا لقد أخطأتم في العدّ.

فزعت…. ركضت إلى غرفتي، إلى مرآتي أبحث في جذور شعري عن الشعرة البيضاء…

هل هي حقا الأربعون؟!

يا للهول لقد عثرت على ثلاث شعيرات بيضاء! هل أرفع الراية البيضاء.؟

رنّ جهاز التلفون القار بالصالون. ركضت و رفعت السماعة بعد أن تأكدت من انتهاء إجازتي بكارثة وإذا هو والدي يهنئني بعيد ميلادي ويعلمني أنه بانتظارنا في منزله لنحضر الحفل الذي أعدّه بالمناسبة هدية لي. ثم أضاف : “ألا تستحق الأربعون أن نحتفل بها.”

جاءت مكالمة والدي كالبرهان الذي أطاح بكلّ شكوكي… إنه الشاهد على يوم مولدي، إنه الشاهد الوحيد الذي لن أطعن في شهادته…

عدت إلى المرآة، أبحث بثقة بين خصلات شعري. عن الشعرة الرابعة، الراية الرابعة من أجل حزن بمذاق آخر، إنه حزن على طريقة فرنسواز ساقان، على طريقة “صباح الخير أيها الأربعون…

شارك رأيك

Your email address will not be published.