علق بما يلي الأستاذ المحامي سامي بن غازي على قرار السلطة تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، تأسست عام 1977 و تعد أقدم منظمة حقوقية على الصعيد العربي والافريقي وهي المتحصلة عام 2015 على جائزة نوبل للسلام…
“من اتّخذ قرار تعليق نشاط الرابطة لا يعرف تونس، ولم يقرأ تاريخها الحديث. ذلك أنّ هذا القرار لا يُفهم إلا بوضعه في سياق طويل من محاولات إخضاع هذه المنظمة، وهي محاولات انتهت دائماً إلى نفس النتيجة: العجز عن كسرها، رغم تغيّر الأدوات وتبدّل السياقات.
“في مطلع التسعينات، استُخدم القانون عدد 25 لسنة 1992 كمدخل لإعادة تشكيل الفضاء الجمعياتي. ظاهرياً، كان الهدف تنظيم القطاع، لكن عملياً كان الرهان على إدماج المنظمات المستقلة ضمن منطق الضبط السياسي. رفضت الرابطة هذا التوجّه، فكان إغلاق مقرّها المركزي في جوان 1992 أول تعبير واضح عن توظيف القانون كأداة ضغط من قبل السلطة. ولم تكن تلك سوى بداية مسار تكرّرت فيه نفس الآلية بأشكال مختلفة: دعاوى استعجالية، غلق مقرات، تعطيل مؤتمرات، وأحكام قضائية متتالية.
“ومع ذلك، ورغم أنّ نظام بن علي كان يتحرّك ضمن دولة تستوعب أجهزتها وتتحكّم في مفاصلها، ومدجّجاً ببيروقراطية متمرّسة وترسانة من التكنوقراط والكفاءات، لم ينجح في كسر الرابطة. حاصرها، عطّلها، ضيّق عليها، لكنه لم يُخضعها. لأنّها لم تكن مجرّد هيكل، بل تعبيراً عن توازن مجتمعي أعمق تتعايش داخله كل التيارات الفكرية والسياسية.
“اليوم، حين يُعاد إنتاج نفس المقاربة في سياق أضعف، وبأدوات أقلّ تماسُكاً، يبدو الأمر أقرب إلى إعادة تمثيل تجربة فاشلة: معتقدين بأنّ ما عجز عنه نظام بن علي بكامل قوته يمكن أن يتحقّق اليوم.
“ألا يوجد بينهم عاقل يقرأ التاريخ؟!”



شارك رأيك